محمد بن أحمد النهرواني
82
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
وكان بالحجاز عرافة كاهنة لها تابع من الجن ، فانطلقوا به حتى قدموا عليها ، وقصّ عليها عبد المطلب خبر نذره ، فقالت لهم : ارجعوا عنى اليوم حتى يأتيني تابعي « وساخ » ، فرجعوا من عندها ثم غدوا عليها ، فقالت لهم : كم الدية فيكم ؟ فقالوا : عشرة من الإبل ، فقالت : قربوا عن ولدكم عشرة من الإبل ، ثم اضربوا عليها وعلى ولدكم فإن خرجت على ولدكم ؛ فزيدوا عشرة أخرى ، واضربوا عليها وعلى ولدكم ، واستمروا كذلك إلى أن تخرج السهم عن الإبل فانحروها عنه ، فقد رضى ربكم ونجى ولدكم . فخرجوا حتى قدموا مكة ، فقدموا عشرة من الإبل ، وضربوا القداح ، فخرج القداح على عبد اللّه فزادوا عشرة فخرج عبد اللّه واستمروا يزيدون عشرة فعشرة حتى بلغت الإبل مائة فخرج القدح على الإيل فأعادها ثانية ثم ثالثة ، فخرج القدح على الإبل ، فأتى فنحرت ثم تركت لا يمنع من شحومها آدمي ولا وحش ولا طير . قال الزهيرى : وكان عبد المطلب أول من سن ديّة النفس مائة من الإبل ، فجرت في قريش ، ثم فشا في العرب ، فأقرها رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وشرف وكرم . الثامن - بناء قريش الكعبة المشرفة : قال حائمة الحفاظ والمحدثين ، مولانا الشيخ « محمد الصالحي » ( قد اللّه تعالى روحه ) في كتاب « سبل الهداية والرشاد في سيرة خير العباد » « 1 » ؛ وهو أحسن كتاب للمتأخرين واسطة في السيرة النبوية ، ولنا به إجازة عامة ( رحمه اللّه تعالى ) : إن امرأة جمرت الكعبة بالبخور ، فطارت شرارة من
--> ( 1 ) سبل الهداية والرشاد في سيرة خيري العباد : في كشف الظنون : سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد للشيخ محمد بن يوسف الدمشقي الصالحي ، وهو من أبسط كتب السير ، النبوية ، ذكر مؤلف هذا الكتاب الذي بين يدي القارئ أن كتاب سبل الهدى والرشاد منتخب من أكثر من ثلاثمائة كتاب وآت من الفوائد بالعجب العجاب وقد زادت أبواه على سبعمائة باب . كشف الظنون : 2 / 978 .