محمد بن أحمد النهرواني
83
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
مجمرها في ثياب الكعبة فأحرقت أكثر أخشابها ، ودخل سيل عظيم وصدع جدرانها بعد توهينها ، فأرادوا أن يشيدوا بنيانها ويرفعوا بابها حتى لا يدخلها أحد إلا من قريش ، وإذا كان البحر قد رمى سفينة إلى ساحل جده لتاجر رومى اسمه « باقوم » بموحدة وقاف مضمومة ، وكان تجارا بناء ، فخرج الوليد ابن المغيرة في نفر من قريش إلى جدة ، فابتاعوا منه خشب السفينة وكلموا باقوم الرومي أن يقدم معهم إلى مكة ، فقدموا إليها ، وأخذوا أخشاب السفينة ، وأعدوها لسقف الكعبة . قال الأموي : « كانت هذه السفينة لقيصر ملك الروم ، يحمل فيها الخشب والرخام والحديد مع باقوم إلى السفينة التي أحرقها الذين بالحبشة ، فلما بلغت قريب مرسى جدة ، بعث اللّه عليها ريحا فحطمها » . انتهى . قلت : لا يعرف طريق بين بحر الروم والحبشة ، يمر فيها على جده إلا أن يكون ملك الروم طلب ذلك من ملك يهجزها له من بندر السويس أو الطور أو نحو ذلك . قال ابن إسحاق : « وكان بمكة قبطي يعرف نجر الخشب وتسويته ، فوافقهم أن يعمل لهم سقف الكعبة ، ويساعده باقوم ، قال : وكانت حية عظيمة تخرج من بئر الكعبة - التي يطرح فيها ما يهدى إلى الكعبة - تشرف على جدار الكعبة ، لا يدنو منها أحد إلا كشت وفتحت فاها ، وكانوا يهابونها ويزعمون أنها تحفظ الكعبة وهداياها ، وأن رأسها كرأس الجدى ، وظهرها وبطنها أسود ، وأنها أقامت فيها خمسمائة سنة » . وقال ابن عتبة : « فبعث اللّه تعالى طائرا فاختطفها ، وذهب بها ، قالت قريش : نرجو أن يكون اللّه تعالى رضى لنا بما أردنا فعله ؛ فأجمع رأيهم على هدمها وبنائها » . قال ابن هشام : « فتقدم عائد بن عمران بن مخزوم ، وهو خال أبى النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، فتناول حجرا من الكعبة ، فوثب من يده حتى رجع إلى مكانه ،