محمد بن أحمد النهرواني

72

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

فهذه ذبيحتك لابنك فداء فاذبحها دونه ، وآتاه بكبش من الجنة ، قيل : رعى قبل ذلك بأربعين خريفا ، وقال الفاكهي : ذكر الكتاب وكثير من العلماء أن الكبش الذي فدى به إبراهيم ( عليه السلام ) كبش أملح أمرن أعين . وقد روى بسنده عن ابن عباس ( رضى اللّه عنهما ) أنه هو القربان المتقبل من أحد بني آدم ، فانظر ( رحمك اللّه ) إلى طاعة هذا الوالد ، أمر اللّه تعالى بذبح ابنه قرة عينه ، وقطعة كبده ، وإلى طاعة هذا الولد وانقياده كل ذلك راضيا مستسلما باذلا وجهه للّه تعالى ، وانظر إلى هذه الوالدة الشفيقة الرحيمة ، وإطاعتها لأمر اللّه تعالى ، وإطاعة زوجها ، اللّهم صلّى وسلم عليهم أفضل صلواتك وسلامك وعلى سائر الأنبياء والمرسلين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وانفعنا ببركاتهم أجمعين ، وارزقنا التوفيق وحسن اليقين أمين . قال الأزرقي : ثم ولد لإسماعيل ابن إبراهيم ( عليهما السلام ) من زوجته السيدة بنت مضاض بن عمرو الجرهمى اثنى عشر رجلا ، منهم ثابت بن إسماعيل ، وقيدار بن إسماعيل ، وقطور بن إسماعيل ، وكان عمر إسماعيل مائة وثلاثين عاما ، ومات ودفن في الحجر مع أمه ، ثم تولى البيت بعده ثابت بن إسماعيل ، ونشر اللّه العرب من نابت وقيدار فكثروا ونموا ، ثم توفى نابت ؛ فولى البيت بعده جده لأمه مضاض بن عمرو الجرهمى ، وضم بنى نابت بن إسماعيل ، وصار ملكا عليهم وعلى جرهم ، ونزلوا بقعيقعان بأعلا مكة ، وكانوا أصحاب صلاح كثيرة ، ويتقعقع فيهم ، وصارت العمالقة وكانوا نازلين بأسفل مكة إلى رجل منهم ولوه ملكا عليهم ، يقال له : السميدع ، ونزلوا بأجياد ، وكانوا أصحاب خيل وعز ، وكان الأمر بمكة لمضاض بن عمر دون السميدع ، إلى أن حدث بنيهما البغى ؛ فاقتتلوا ، فقتلوا السميدع ، وتمّ الأمر لمضاض بن عمرو . وفي ذلك يقول : ونحن قتلنا سيد الحي عنوة * فأصبح فينا وهو حيران موجع وما كان يبغى أن يكون خلافنا * بها ملكا حتى أتانا السميدع