محمد بن أحمد النهرواني
71
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
حتى أدرك الابن ، وهو يمشى على إثر أبيه ، فقال له : يا غلام ، هل تدرى أين يذهب بك أبوك ؟ قال : نحتطب لأهلنا من هذا الشّعب ، فقال له : واللّه ما يريد إلا ذبحك ، قال : لأي شئ ؟ قال : زعم أن اللّه تعالى أمره بذلك ، قال : فليفعل ما أمره اللّه تعالى سمعا وطاعة لأمر اللّه تعالى . فأقبل الشيطان إلى إبراهيم ( عليه السلام ) ، فقال له : أين تريد أيها الشيخ ؟ فقال : أريد هذا الشعب لحاجة لي فيه ، فقال : إني أرى الشيطان خدعك بهذا المنام الذي رأيته ، إنه يريد ذبح ولدك وقطعة كبدك ؛ فتندم بعد ذلك حيث لا ينفعك الندم ، فعرفه إبراهيم ، فقال : إليك عنى يا معلون ، واللّه لأمضين لأمر ربى ، فنكص إبليس على عقبيه ، ورجع بخزيه وغيطه ، ولم ينل من إبراهيم شئ . فلما خلا إبراهيم في الشّعب ، وقال : ذلك في تبين ، فقال : يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ؛ فَانْظُرْ ما ذا تَرى ، قالَ : يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ ، سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ « 1 » . فحدثت : أن إسماعيل قال له عند ذلك : يا أبتاه ، ك إن أردت ذبحى فاشدد وثاقى ، لا يصدنك من دمى ، فينقص أجرى ، فإن الموت شديد ولا أود أن اصطرب عنده إذا وجدت مسه ، واستحد شفرتك حتى تجهز علىّ فتذبحنى ، فإذا أنت ضجعتنى لتذبحنى فاكفنى على وجهي ، ولا تضجعنى لشقى ؛ فإني أخشى إن أنت نظرت إلى وجهي أن تدركك الرقة ؛ فيحول بينك وبين أمر ربك فىّ ، وإن رأيت أن ترد قميصى إلى أمي ؛ فإنه عسى أن يكون إسلالها فافعل ، فقال إبراهيم : نعم ، العون أنت يا بنى على أمر اللّه تعالى . ويقال : إنه ربطه كما أمره بحبل فأؤثقه ، ثم استحد شفرته ، ثم تله للجبين واتقى النظر إلى وجهه ، ثم أدخل الشفرة حلقه فقلبها جبريل ( عليه السلام ) في يده ثم اجتذبها إليه ، ونودي : أن إبراهيم قد صدقت الرؤيا ؛
--> ( 1 ) الآية رقم 102 من سورة الصافات ، مكية .