محمد بن أحمد النهرواني
70
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
اللّه تعالى أنه سيحج كل واحد ، ولبى كل واحد بعدد حجه في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات . وأما أمر اللّه تعالى إبراهيم بذبح ولده إسماعيل ( عليه السلام ) قد اختلف العلماء في أن المأمور بذبحه إسماعيل أو إسحاق ، فقال قوم : هو إسحاق ، وذهب إليه عمر بن الخطاب وعلىّ بن أبي طالب ( رضى اللّه عنهم ) ، وذهب عبد اللّه بن عمرو ، وابن المسيب ، والشعبي ، ومجاهد ، والحسن البصري ( رضى اللّه عنهم أجمعين ) ؛ أنه إسماعيل ، وقال الإمام أبو زكريا النووي ( رحمه اللّه تعالى ) في كتابه التهذيب « 1 » : « اختلف العلماء رحمهم اللّه في الذبيح هل هو إسماعيل ، أو إسحاق ، فقال قوم : الأكثرون على إسماعيل ( عليه السلام ) ، وممن حج كون الذبيح إسماعيل عليه السلام الحافظ عماد الدين إسماعيل عليه السلام ، وممن حج بإسماعيل بن كثير ( رحمه اللّه ) قال : ترحمته ؛ وهو الصحيح ، وروى كعب الأحبار عن رجال قالوا : لما رأى إبراهيم في المنام أنه يذبح ابنه ، وتحقق أنه أمر ربه ، قال لابنه : يا بنى خذ الحبل والمدية ، وانطلق بنا هذا الشّعب لنحتطب لأهلنا ؛ فأخذ المدية والحبل ، وتبع والده ، فقال الشيطان : لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم ، لا أفتن أحدا منهم أبدا ؛ فتمثل الشيطان رجلا فأتى إلى أم الغلام ، فقال لها : أتدرين أين ذهب إبراهيم بابنك ؟ قالت : ذهب ليحتطب لنا من هذا الشّعب ، فقال لها الشيطان : لا واللّه ما ذهب به إلا ليذبحه ، قالت : كلا هو أشفق به ، وأشد حاله ، فقال لها : أنه يزعم أن اللّه أمره بذلك ، قالت : فإن كان اللّه تعالى أمره بذلك فليطع أمره فخرج الشيطان من عندها
--> ( 1 ) كتاب التهذيب ، وهو كتاب : تهذيب الأسماء واللغات ، للإمام محيي الدين ؛ يحيى ابن شرف النووي ، المتوفى سنة 676 ه ، أوله : الحمد للّه خالق المصنوعات ، جمع فيه الألفاظ الموجودة في مختصر المزنى والمهذب والوسيط والتنبيه والوجيز والروضة ، وقال : إن هذه الست تجمع ما يحتاج إليه من اللغات ، وضم إلى ما فيها جملاء مما يحتاج إليه مما ليس فيهما من أسماء الرجال والملائكة والجن ليعم الانتفاع ، ورتب على قسمين ؛ الأول في الأسماء ، والثاني في اللغات . كشف الظنون : 1 / 514 .