محمد بن أحمد النهرواني
57
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
ولا نتحاسد ولا نتباغى ، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ونعظمك ولا نعصيك « 1 » . فقال اللّه تعالى : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ « 2 » . قال : فظنت الملائكة أن ما قالوا رد على ربهم ، وأنه قد غضب من قولهم ، فلاذوا بالعرش ، ورفعوا رؤوسهم يتضرعون ويبكون ؛ إشفاقا من غضبه ، فطافوا بالعرش ثلاث ساعات ، فنظر اللّه تعالى إليهم ، ونزلت الرحمة عليهم ، ووضع اللّه سبحانه وتعالى تحت العرش بيتا ؛ وهو البيت المعمور على أربع أساطين من زبرجد يغشاهن ياقوتة حمراء . وقال للملائكة : طوفوا بهذا البيت ، وصار أهون عليهم من العرش . ثم إن اللّه تبارك تعالى بعث ملائكة ، وقال لهم : ابنوا لي بيتا في الأرض بمثاله وقدره ، وأمر اللّه تعالى من الأرض من خلقه أن يطوفوا بهذا البيت كما طاف أهل السماوات بالبيت المعمور ، فقال الرجل : صدقت يا ابن بنت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، هكذا كان » . انتهى . قلت : هذا الحديث الشريف يدل على أن بناء الملائكة ( عليهم السلام ) للكعبة الشريفة كان قبل خلق الأرض ، ولنا أحاديث دالة على أن الكعبة خلقت قبل الأرض بأربعين سنة في رواية ، وبألفي عام في رواية . قال الإمام أبو عبد اللّه محمد بن إسحاق بن العباس الفاكهي المكي في أوائل « تاريخ مكة » : « حدثني عبد اللّه بن سلمة الواقدي ، قال : حدثنا ابن جريج ، عن بشر بن عاصم الثقفي ، عن سعيد بن المسيب ، قال : حدثنا علي بن أبي طالب ( رضى اللّه عنه ) : خلق اللّه تعالى البيت قبل الأرض والسماوات بأربعين سنة ، وكان غثاء على الماء » . وقال الفاكهي : « وحدثني عبد اللّه بن أبي سلمة ، قال : حدثنا النضر بن شميل ، قال : حدثنا بن معد ، عن سعيد ، ونافع مولى الزبير ، عن
--> ( 1 ) في ( س ) : نعصك . ( 2 ) الآية رقم ( 30 ) من سورة البقرة ، مدنية .