محمد بن أحمد النهرواني
58
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
أبي هريرة ( رضى اللّه تعالى عنهم ) أنه قال : الكعبة خلقت قبل الأرض بألفي ، قيل : وكيف خلقت قبل الأرض وهي من الأرض ؟ فقال : لأنه كان عليها ملكان يسبحان بالليل والنهار ألف سنة ، فلما أراد اللّه تعالى أن يخلق الأرض دحاها من تحت الكعبة ، فجعلها في وسط الأرضين . قال : وحدثني عبد اللّه بن أبي سلمة ، قال : حدثنا الواقدي ، قال : حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة ؛ أنه سمع مجاهدا يقول : إن قواعد البيت خلقت قبل الأرض بألفي سنة ، ثم بسطت الأرض من تحته . أقول : وظهر مما رويناه : أن موضع البيت الشريف خلق قبل الأرض ، لا نفس بناء الكعبة ؛ فإنه أول ما بنته الملائكة بأمر اللّه تعالى ، كما سقناه ؛ واللّه تعالى أعلم . الثاني : في بناء آدم ( عليه السلام ) ، وقد ذكره الإمام أبو الوليد الأزرقي ، فقال : « حدثني جدى ، عن سعيد بن سالم ، عن طلحة بن عمرو الحضرمي عن عطاء بن أبي رباح ؛ بفتح الراء ، والموحدة بعدها ألف ثم حاء مهملة ، عن ابن عباس ( رضى اللّه تعالى عنهما ) قال : لما أهبط اللّه تعالى آدم إلى الأرض من الجنة ، قال : يا رب إني لا أسمع أصوات الملائكة ، قال : بخطيئتك يا آدم ، ولكن اذهب فابن لي بيتا فطف به ، واذكرني حوله كما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي ، قال : فأقبل آدم ( عليه السلام ) يتخطى الأرض ، فطويت له ، ولم يضع قدمه في شئ . وأن جبريل ( عليه السلام ) ضرب بجناحه الأرض ، فكشف عن أساس ثابت على الأرض السابعة ، فقدمت فيه الملائكة من الصخر ما لا يطيق الصخرة منها ثلاثون رجلا ، وأنه بناه من خمسة أجبل ؛ من لبنان ، وطور زيتا ، وطور سينا ، والجودى ، وحراء ، حتى استوى على وجه الأرض ؛ وهذا يدل على أن آدم ( عليه السلام ) إنما بنى أساس الكعبة حتى ساوى وجه الأرض ، ولعل ذلك بعد دثور ما بنته الملائكة بأمر اللّه تعالى ولا ثم ، أنزل اللّه تعالى البيت المعمور لآدم ( عليه السلام ) يستأنس به ، فوضعه على أساس الكعبة ، ويدل على ذلك ما رواه الوليد الأزرقي ( رحمه اللّه تعالى )