محمد بن أحمد النهرواني

56

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

الذي يقابل الباب ، وجهة الصفا المقابل لجهة الميزاب ؛ فإنها باقية على بناء عبد اللّه بن الزبير . فأما بناء الكعبة الشريفة ؛ وهو أول بنائها : [ الأول في بناء الملائكة : ] فذكر الإمام أبو الوليد أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن الوليد الأزرقي في تاريخه ، قال : « حدثنا عبد اللّه بن مسلم العجلي ، عن أبيه ، حدثنا القاسم بن عبد اللّه الأنصاري ، [ حدثنا ] « 1 » الإمام محمد الباقر بن الإمام على زين العابدين بن الحسين بن أمير المؤمنين ؛ علىّ بن أبي طالب ( رضى اللّه عنه ) ، قال : كنت مع أبي ؛ علىّ بن الحسين ( عليه السلام ) بمكة ، فبينما هو يطوف وأنا وراءه إذ جاء رجل طويل ، فوضع يده على ظهر يأبى ، فالتفت أبى إليه ، فقال الرجل : السلام عليك يا ابن بنت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، إني أريد أن أسألك ، فرد عليه السلام ، وسكت أبى والرجل خلفه ، حتى فرغ من أسبوعه ، فدخل الحجر ، فقام تحت الميزاب ، وصلى ركعتي أسبوعه ، ثم استوى قاعدا ، فالتفت إلىّ ، فجلست إلى جانبه ، فقال : يا محمد ، أين السائل ؟ فأومأت إلى الرجل ، فجاء فجلس بين يدي ، فقال أبى : عم تسأل ؟ فقال : إني أسألك عن بدء هذا الطواف بهذا البيت ، فقال له أبى : من أين أنت ؟ قال : من أهل الشام ، قال : أين مسكنك ؟ قال : بيت المقدس ، قال : أقرأت الكتابين - يعنى التوراة والإنجيل - ؟ قال : نعم ، قال له أبى : يا أخا الشام « 2 » ، احفظ عنى ، ولا ترو عنى إلا حقا ، أما بدؤ هذا الطواف : فإن اللّه تعالى قال للملائكة : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً « 3 » . فقالت الملائكة : أي يا رب ، أتخلق غيرنا ممن يفسد فيها ويسفك الدماء ويتحاسدون ويتباغضون ؟ ! أجعل ذلك الخليفة منا ، فنحن لا نفسد فيها ولا نسفك الدماء ولا نتباغض

--> ( 1 ) سقط من ( س ) . ( 2 ) في ( س ) : الشامي . ( 3 ) الآية رقم 30 من سورة البقرة ، مدنية .