محمد بن أحمد النهرواني

387

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

ووصل لهذه العمائر الشريفة معمار دقيق الأنظار ، جليل الآثار ، تقدم له مباشرة الأبنية العظيمة ، وحصل له بالتجربة خيرات تامة ، ومعرفة مستقيمة ، اجتمع المهندسون على تقدمه في هذه الصناعة ، ودقة نظره في لوازم هذه الصناعة ؛ اسمه محمد المعمار جاويش الديوان العالي . وهو إنسان من أهل الخير ، عظيم الأمانة ، كثير الديانة ، مستقيم الرأي ، منور الباطن ، مشكور السيرة ، زاده اللّه تعالى توفيقه ، وأرشد طريقه ، فاتفق الناظر والأمير والمعمار ، على الشروع في هدم ما يجب هدمه ، إلى أن يوصل إلى الأساس ، فشرع أولا في إكمال الذيل المستقل ، لإجراء عين عرفات ، ونكب في جدره وبناه من جهة المدعا ، ثم مر به في عرض ، ثم إلى جهة شرقية ، ثم عطف بها إلى السوق الصغير ، وأكمله إلى منتاه . وبنى قبة في الأبطح ، جعل فيها مقسم ماء عرفات ، وركب في جدره بزابير من نحاس ، يشرب منها الماء ، ثم بنى مسجدا وسبيلا ، وحوض ماء للدواب على يسار الصاعد إلى الأبطح في قيلة بستان بيرم خواجا ، الصائر إلى المرحومة الخاصكية أم السلاطين ، طاب ثراها ، وبنى مسجدا آخر ، وسبيلا ومتوضئا في انتهاء سوق المعلاة في يسار الصاعد ، وكل ذلك من الأعمال الجارية النافعة للمسلمين . وعرض ذلك على أبواب السلطنة الشريفة ؛ فأنعمت على الأمير المشار إليه بسبعين ألف عثمانى ، ترقيا في علوفته ، في مقابلة هذه الخدمة ، ثم شرع في تجديد أروقة الحرم الشريف ؛ فبدأ فيه بالهدم من جهة باب السلام ، من منتصف ربيع الأول سنة 985 ه ، وأخذت المعاول تعمل في رأس مشرفات المسجد وطبقات سقفه ، إلى أن انكشف السقف ؛ فنزل أخشابه إلى الأرض ، ويجمع في صحن المسجد الشريف ، وتنظيف الأرض من نقض البناء وأتربته ، ويحمل على الدواب ، ويرمى في أسفل مكة ، وفي ناحية جبل الغو ، ثمي أقام الأساطين الرخام ، إلى أن ينزل باللطف إلى الأرض . واستمروا في هذا العمل إلى أن نظفوا وجه الأرض من ذلك ، من باب