محمد بن أحمد النهرواني

388

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

المعلاه إلى باب السلام ، وهو الجانب الشرقي من المسجد ، ثم كشفوا عن أساسه ؛ فوجدوه منحلا ؛ فأخرجوا الأساس جميعه ، وكان جدارا عظيما نازلا في الأرض على هيئة بيوت رقعة الشطرنج ، وكان موضع تقاطع الجدران على وجه الأرض قائمة ، كترتيب الأسطوانة على تلك القاعدة . فشرع أولا في وضع الأساس ، على وجه الإحكام والإتقان ، من جانب باب السلام ، لست مضين من جمادى الأولى سنة 985 ه . واجتمعت الأشراف والكبراء ، والعلماء والقضاة ، والأمراء والفقراء ، والمشايخ والصلحاء ، تبركا وتيمنا ، بالحضور في هذا الخبر العظيم ، وقرأت الفواتح بإخلاص من سوائد القلب الصميم ، وذبحت الأبقار والأغنام والأنعام ، وتصدق بها على الفقراء والخدام . ووضع الأساس المبارك بإعانة اللّه تعالى وتبارك ، وكان يوما مباركا مشهودا متيمنا ميمونا مسعودا ، وللّه الحمد على هذا الإكرام ، وله الشكر والثناء الحسن في المبدأ والختام . وكانت الأساطين المبنية سابقا على نسق واحد ، في جميع الأروقة ؛ فظهر لهم أن الوضع لا يقوى على تركيب القبب عليها ، لقلة استحكامها ، إذا لقبة يجب أن يكون لها دعائم أربعة ، تحملها من جوانبها الأربع ، فرأوا أن يدخلوا من أساطين الرخام الأبيض دعامات أخرى ، تبنى من الحجر الأصفر الشميسى ، يكون سمكها أربع أسطوانات من الرخام ؛ ليكون مدعما لها من كل جانب ، فيقوى على تركيب القبب من فوقها ، ويكون له صف من أساطين الأروقة الثلاثة في غاية الزينة والقوة . ففي أول ركن من الرواق الأول دعامة مبنية من الحجر الشميسى ، ثم أسطوانة رخام أبيض من أساطين الرواق السابق عليها ، عقد أسطوانة رخام كذلك ، بينها وبين الذي قبلها ، وعقد آخر ، ثم أسطوانة رخام كذلك ثم دعامة من الحجر الأصفر الشميسى على هذا المنوال إلى آخر هذا الصف من أساطين الرواق ، ثم الصف الثالث من الرواق الثاني كذلك على هذا المنوال