محمد بن أحمد النهرواني
364
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
وزير عظيم الشأن ثاقب رأيه * يجهز في أن جيوشا من الفلكر يقوم بأعباء الوزارة قومة * يشد جيوش الدين بالأيد والأزر أياد له بالبأس كاسرة العدا * ولكنها بالجود جابرة الكسر به بأمن اللّه البلاد وطمن ال * عباد وأضحى الدين منسرح الصدر سنان عزيز القدر يوسف عصره * ألم تره في مصر أحكامه تجرى تدلى إلى أقصى البلاد بجيشه * ومهد ملكا قد تمزق بالشر وشتت شمل الملحدين وردهم * مثال قرود في الجبال من الذعر وقطع رؤوسا من كبار رؤوسهم * لهم باطن السرحان والطير كالقبر وكان عصى موسى تلقف كلما * بدا من صنع الملحدين من البحر ولا زال فيهم عامل الرمح عاملا * ولا برحوا بالذل في القتل والأسر وما يمن إلا ممالك تبع * وناهيك من ملك قديم ومن فخر وقد ملكها آل عثمان إذ مضت * بنو طاهر أهل الشامة والذكر فهل يطمع الزيدي في ملك تبع * ويأخذ من آل عثمان بالمكر ؟ أبى اللّه والإسلام والسيف والقنا * وسر أمير المؤمنين أبى بكر ولما تم الفتح الخاقاني العثماني في القطر اليماني عاد الوزير المعظم إلى بلد اللّه المكرم ، وحج حجة الإسلام ، وزار المزارات المشاهد العظام ، وصادف الحج الأكبر ، وكانت الوقفة الشريفة يوم الجمعة أفضل الأيام ، وأثر بلد اللّه أنواع الخيرات والإنعام ، وأحسن إلى أهل الحرمين الشريفين ، ومن حضر فيهما من حجاج الأنام ، وقابل شرفاء مكة المشرفة ، أدام اللّه تعالى عزهم وسعادتهم بالإجلال والاحترام . فمن آثاره الخاصة به في المسجد الحرام ، تعميره حاشية المطاف ، وكانت من بعد أساطين المطاف الشريف دائرة حول المطاف ، مفروشة بالحصى ، يدور بها دورة ، حجارة منحوتة مبنية حول الحاشة ، كالإفريز لها ، فأمر