محمد بن أحمد النهرواني
365
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
الوزير المعظم المشار إليه ، بفرش هذه الحاشية بالحجر الصوان المنحوت ؛ فرشت في أيام الموسم ، وصار محلا لطيفا دائرا بالمطاف ، من بعد أساطين المطاف ، وصار ما بعد ذلك مفروشا بالحصى الصغار ، كسائر المسجد ، وهذا الأثر خاص به ، ذكره اللّه تعالى بالصالحات ، وأدام له العز والسعادات . ومنها تعمير سبيل التنعيم ، أنشأها ، وأمر بإجراء الماء من بئر بعيدة ، منها يجرى الماء إلى السبيل في ساقية مبنية فيما بينهما بالجص والنورة ، وعين لها خادما ؛ يسقى من البئر ، ويصب من الساقية ، فيصل الماء إلى السبيل ، يشرب منه ، ويتوضأ به المعتمرون والواردون ، والصادرون ، ويدعون له بالنصر والتأييد ، وعين لمصارف ذلك من أوقاف مصر . ومنها آبار حفرها بقرب المدينة الشريفة لقوافل الزوار في وادى مفرح ، وغيرها كثيرة النفع جدا ، ومنها قراءة ختمة شريفة في كل يوم ، يقرؤها ثلاثون نفرا بمكة ، وأخرى بالمدينة الشريفة ، وعين لكل قارئ جزء في كل سنة ، 9 دنانير ذهبا جديدا ، وكذلك المفرق الأجزاء ، والداعي وشيخ القراء ، وعين مصارف ذلك جميعه من أوقافه التي بمحروسة مصر ، عمرها اللّه تعالى ، وجعل ناظرها ، والمتكلم عليها ، وعلى سائر ما عينه من الخيرات ، سيدنا ومولانا شيخ الإسلام وقاضى المسجد الحرام ، سلالة النبي ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) ، بدر الملة والدين ، السيد القاضي حسين الحسيني أدام اللّه عزه وإقباله ، وضاعف سعادته وإجلاله ، وكل هذه الخيرات باقية جارية إلى يوم القيامة إن شاء اللّه تعالى . وأما فتح حلق الواد ، وبلاد تونس الغرب ، فهي من أجل الغزوات العثمانية ، وأعظم فتوحاتهم الكبيرة العلية ، الواقعة في أيام السلطان الأعظم السلطاني السلطان سليم خان العثماني ( رحمه اللّه تعالى ) رحمة واسعة وغفر له مغفرة جامعة ، ومتعة بالنظر إلى وجهه الكريم ومنحه جنات النعيم ، وبيان ذلك . إن سلطان الغرب من آل حفص ، لما ضعفوا ووهنوا ، وقع بينهم اختلاف ، صار بعضهم يلتجئ إلى نصارى الإفرنج ، ويأتي بجنود الكفر ، ويستعين بهم