محمد بن أحمد النهرواني
361
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
الممالك الشريفة السلطانية العثمانية ، في أيام دولة المرحوم السلطان الأعظم ، السلطان سليم خان ، أسكنه اللّه تعالى فسيح الجنات ، وحف روضته الطيبة الطاهرة بالروح والريحان ، وكان أول فتحها الخاقاني على يد الوزير المعظم سليمان باشا الخادم بكلاريكن مصر . لما توجه الخاقاني على يد الوزير المعظم سليمان باشا ، توجه إلى الهند ؛ لغزو الإفرنج البريقان في سنة 945 ه ، وأقام بكلاربكيا ، واستمر كذلك في تصرف الكلربكى الذي تول من الباب الشريف السلطاني ، يتولاها واحدا بعد واحدا ، إلى أن وزعت المملكة بين بكلاربكيين بعرض المرحوم باشا محمود ، إن مملكة اليمن واسعة ، يمكن أن يولى من أعلى الجبال ، من صنعا إلى تعز بكلاريكى ، ويتولى في التهائم ، وهن زبيد وسائر السواحل والبنادر بكلاربكن أخر . وكان هذا عين الخطأ ، فإن ذلك مظنة الاختلاف والجدال ، كما قال اللّه الحكيم المتعال : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا « 1 » ، فقيل : إعراضه في الباب العالي ، قصدا إلى تكثير المناصب وتعدد البكلاربكية ؛ فولى أعلى اليمن وجبالها مراد باشا وكان يقال له : كور مراد باشا ، وكان يقال له : كور مراد لخلل كان بإحدى عينيه ، وكان خرج من سراى السلطان ، وكان من أمراء الصناجق ، وصار أمير الحاج الشامي ، ثم ولى صنجق غزة ، أعطى مملكة اليمن ، وولى جهة التهائم لحسن باشا ، وهو أيضا من المماليك السلطانية ، برز من سراى السلطان ؛ فانقسمت عساكرها وأموالها ومحصولها إلى نصفين ، وضعف أمر كل واحد منهما . وكان مطهر بن شرف الدين يحيى الزبيدي لعب الشيطان بعقله ، ووسوست له نفسه بالعصيان ، وكان داعية العصيان مضمرة في خاطره ، طمعا في الملك ، فصادف انقسام المملكة وصول خبر وفاة المرحوم السلطان سليمان خان ، فأظهر العصيان هو ولفيفه من العربان ، وجهز أمير من أمرائه
--> ( 1 ) الآية سبقت الإشارة إليها .