محمد بن أحمد النهرواني

362

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

يقال له : علي بن بن شويع ، وجمع عليه العربان ؛ فقطعوا الطريق على مراد باشا في محط زمان ، وهو غافل عن عصيانهم ، وكان قاصدا من تعز إلى صنعا ، وهي محصورة بالعربان الزبيديين ، وصلبوا كثيرا من الصناجق وحبسوهم ، فمات منهم من مات ، وهرب من هرب . فلما أحاطت العلوم الشريفة السليمانية بما وقع من هذا الاختلال في اليمن ؛ برزت الأوامر الشريفة إلى بكلاريكن مصر يومئذ ، الوزير المكرم المفخم ، نظام العالم ، صاحب السيف والقلم ، مدبر مصالح جماهير الأمم ، فاتح ممالك اليمن الأيمن من كوكبان إلى عدن ، وقالع قلاع حلق الواد ، وآخذ بلاد تونس الغرب ودفع الكفر عنها والمحن ، ليث عرين الوطيس ، افتراسا وشده جش وبأسا ، الوزير المعظم سنان باشا ، فإنه أسد ضرغام ، وليث قمقام وحسام صمصام ، وكريم محسن ، فائض جواد بذول لم يمحق الهلال إلا ليكون نعلا في حافر جواده ، ولا مدت الثريا كف الخصب إلا للتمسك بذيل أفضاله وإمداده ، ولا فتحت الرواة أفواهها إلا لتنطق بمدحه لسنة الأقلام ، ولا حبر الحبر بياض الطروس ، بعواد السطور إلا ليشير إن الليالي والأيام له من جملة الخدام ، طالما طوق الأعناق أطوقا من الأفضال والأنعام ، كأنها أطواق الحمام ، وكثيرا ما أحسن إلى العلماء والصلحاء من جيران بلد اللّه الحرام ، وجيران سيد الأنبياء والرسل الكرام ( عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام ) . وكنت ممن شملنى بره وإنعامه ، ووصل إلى في أكثر الأيام إحسانه وإكرامه ؛ فانطلق لساني بالثناء عليه لإحسانه وبره ؛ فجلدت ذكر محاسنه في صحائف الكتب والدفاتر ، ورقمت كرائم صفاته في أوراق لا يلحقها الجديران ، ولا يبليها الدهر الغائر ، وكتبت باسمه الشريف تاريخا سمينه « البرق اليماني » . ذكرت فيه أحوال اليمن في سنة 955 ه ، واستيلاء حسين الكردي وطائفة الجراكسة ثم اللواندلى ، ذمرة الفتح العثماني أولا على يد الوزير سليمان باشا ، ثم استيلاء الزبيديين ، جيوش مطهرين شرف الدين ، ثم الفتح العثماني ثانيبا على يد الوزير المعظم سنان باشا أدام اللّه تعالى نصره