محمد بن أحمد النهرواني
358
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
كاملة ، وكان معاوية غزاها ، وصالح أهلها على جزية سبعة آلاف دينار ؛ فنقضوا عليهم ؛ فغزاهم ثانية ، فقتل وسبى كثير ، وروى : أنه لما افتتحت مدائن قبرس ، واشتغل المسلمون بقسم السبي فيما بينهم ، بكى أبو الدرداء وتنحى مدائن عنهم ، ثم اختبئ بحبائل سيفه ودموعه على خديه ، فقيل له : أتبكى في يوم أعز اللّه فيه الإسلام وأهله ، وأزل الكفر وأهله ؟ ؛ فضرب على منكبيه وقال : ويحك ! ما أهون الخلق على اللّه إذ تركوا مرة ؛ فصاروا أذلة ، وصار حالهم على ما ترى من السبي والإهانة . وبين جزيرة قبرس وساحل مصر خمسة أيام ، وبينها وبين جزيرة رودس مسيرة يوم واحد ، وإنما سميت جزيرة قبرس يرثن كان هناك ، يسمى قابرس كان يعظمه الكفار ، ويعظمون لأجله جزيرة قبرس ، وأهل مدينة قبرس موصوفون بالغناء واليسار ، وبها معادن الصفر ، ويجمع منها اللادن الحسن الرائحة ، الذي يغلب العود في طيب رائحته ، وهو الذي يجمع منه على الشجر خاصة . وكان يحمل إلى ملك القسطنطينية ، لأن أفضله وما يجمع منه ، فما تساقط على وجه الأرض يبيعونه للناس ، وكانت أم خزام بنت ملحان الصحابية ( رضى اللّه عنها ) شهدت غزوة قبرس ؛ فتوفت بها ، وأهل قبرس يتباركون بقبرها ، ويقولون : هو قبر المرأة الصالحة ، وكانت سألت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، ليدعوا اللّه عز وجل ، أن يجعلها من الذين يركبون بيح البحر يجاهدون في سبيل اللّه ؛ ففعل ذلك . وهو حديث معروف ، وكان الأوزاعي يقول : إنا نرى هؤلاء - يعنى أهل قبرس - أهل عهد ، وإن صلحهم وقع على شئ فيه شرط لهم وشرط عليهم ، وأنه لا يسعهم نقضهم إلا بأمر يعرف به عذرهم ، ورأى عبد الملك ابن صالح في حدث أحدثموه ، وإن الذي نقض لعهدهم ؛ فكتب إلى عدة من الفقهاء ، يشاورهم في أمرهم ، منهم الليث بن سعد ، وسفيان بن