محمد بن أحمد النهرواني

359

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

عيينة ، وإسحاق بن الفزاري ، ومحمد بن الحسن ؛ فاختلفوا عليه ، وأجاز كل واحد مما ظهر له ، قالوا : وانتهى خراج أهل قبرس الذي يؤدونه إلى المسلمين بعد المائتين من الهجرة إلى أربعة ألف وسبعمائة ألف وسبعة والسبعين ألفا . انتهى ما ذكره صاحب « الروض العطار » « 1 » . وقلت : وقد تقدم مما نقلناه ، إنها افتتحت في أيام الدولة الشريفة العثمانية ، متهاونين يدفعون إلى الخزينة العامرة السلطانية ، ما كان مقررا عليهم غير إنهم أخذوا في المكر والخداع ، وإظهار الطاعة والوفاق ، وإخفاء الغدر والشقاق ، فصاروا يقطعون الطريق في البحر على المسلمين ، وإذا أخذوا سفينة من سفائن المسلمين ، قتلوا جميع من ظفروا به في تلك السفينة ، وغرقوها في البحر ؛ لإخفاء ما فعلوه ، وصاروا يؤون قطاع الطريق من النصارى ، ويساعدوهم على المسلمين ، إلى أن كثر أذاهم وعم ضررهم ؛ فاستفتى المرحوم السلطان سليم خان مفتى الأنام مولانا أبى السعود أفندي العماري ( رحمه اللّه تعالى ) ، فأفتاه بأنهم غدروا ونقضوا العهد ، وإن قتالهم جائز بسبب ارتكاب ما ارتكبوا من الغدر والخيانة ، فجهز عليهم حضرة السيلطان سليم خان ، جيشا كثيفا وعسكرا منيفا منصورا ، أرسلهم من البر ، وعمارة عامرة من جانب البحر ، وجعل سردان الجميع حضرة الوزير المعظم ، والمشير المفخم ، نظام العالم ، مدبر مصالح جماهير الأمم ، قائد جيوش الموحدين ، قاهر جنود الكفار والملحدين ، اعتضاد الملوك والسلاطين ، اعتماد الغزاة والمجاهدين ، المخصوص بعناية رب العالمين ، حضرة مصطفى باشا اللألاء ؛ زاده اللّه تعالى عزا وجلالا ، وسعادة وإقبالا ، وأيده بالنصر المبين والفتح القريب ، إسعادا وإجلالا .

--> ( 1 ) الروض العطار : لم أعثر على كتاب بهذا الاسم ، ولعله يقصد : الروض المعطار ، وهو كتاب : الروض المعطار في أخبار الأقطار « الأمصار » لأبى عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن عبد المنعم الحميبرى ، المتوفى سنة 900 ه ، وهو كتاب في السير والأخبار جمع فيه لب كتب عديدة . كشف الظنون : 1 / 920 .