محمد بن أحمد النهرواني
352
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
وصارت الأحكام الشريفة السلطانية ، تتوارد إليه بالاستعجال والاهتمام ، وغير ذلك ، وعين المرحوم السلطان سليمان خان ( عليه الرحمة والرضوان ) وظائف المدرسين والطلبة ، وغير ذلك من أوقافه بالشام . وعين لكل مدرس خمسين عثمانيا في كل يوم ، وعين للمعيد أربعة عثمامن ، ولكل مدارس خمسة عشر طالبا ، لكل طالب عثمانين ، والفراش كذلك وللبواب نصف ذلك ، يجهزها في كل عام ناظر الأوقاف السليمانية بالشام مع الركب الشريف الشامي إلى مكة المشرفة ؛ فيوزع على المدرسين والطلبة وظائفهم . ولم يكمل المدارس الأربع في أيام دولة السلطان الأعظم ، مالك ممالك الترك والروم والعرب والعجم ، السلطان سليمان خان سقى اللّه عهده صوب الرحمة والرضوان . وأنعم بالمدرسة المالكية السليمانية ، وهي رأس المدارس الأربعة ، على سيدنا ومولانا ، شيخ مشايخ الإسلام ، سيد العلماء والموالى العظام ، قاضى القضاة ، وناظر المسجد الحرام ، مولانا السيد القاضي حسين الحسنى أدام اللّه تعالى عوائده على الدوام ، بخمسين عثمانيا ، ثم رقاه إلى أن صار بمائة عثمانى . وأنعم بالمدرسة السليمانية على مؤلف هذا الكتاب بخمسين عثمانيبا في أوسط جمادى الأول سنة 975 ه ، فأقرأت فيها قطعة من الكشاف والهداية ، وقطعة من تفسير المفتى الأعظم ، مولانا بو السعود ، بوأه اللّه عرف الجنان ، وأنزل عليه شبائب العفو والرحمة والرضوان ، وأقرت فيها درسا في الطب ، ورسالة في الحديث في أصوله ، وإني أدرس الآن فيها ، تكميل شرح الهداية للعلامة الكمال بن الهمام ؛ الذي كمله الآن ، علامة علماء الإسلام ، فهامة فضلاء الموالى العظام ، مالك ناصية العلوم ، وفارس ميدانها ، وحائز قصبات السبق والإتقان في جلبه دهاتها ، فريد دهره في التحقيق والإتقان ، وحيد عصره في التدقيق ، صاحب التصانيف الفائقة ، التي سارت بها