محمد بن أحمد النهرواني

353

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

الركبان ، وتداولتها العلماء والطلبة ، في سائري البلدان الكريم المحسن إلى مجيبه غاية الإحسان ، مولانا شمس الملة والدين ، أحمد المعروف بقاضى زاده أفندي ، قاضى العسكر بولاية الناطولى ، أظهر اللّه على لسان قلمه مارق وخفى عن الأفهام ، وأفاض من زلال ألفاظه العذبة ما يروى عطش أكباد العلماء الأعلام . ذكر فيه من التحقيقات ما فات ابن الهمام ، وقلد عناق علماء مذهب النعمان قلائد در منسق النظام ، ومد طلاب العلم الشريف فوائد ، وضعها لهم على طرق التمام ، وأورد فيه من خاصة طبعه الشريف ثلاثة آلاف تصرف من بنات أفكاره . وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم ، ولا شك أن ذلك فيض من اللّه الكريم ، أفاض به من خزائن جوده العميم ، فشكر اللّه تعالى صنعه الحميد ، ونفع بتأليفه سائر طلبة العلم الشريف وأبقى في صفحات العالم ، كتابه المفيد اللطيف ، إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ، وهو خير الوارثين ، ولقد أحسن إلىّ في أيام صدارته ، ورقانى لدى الحضرة الشريفة السلطانية ؛ فرقانى السلطان الأعظم والخاقان الأكرم الأفخم السلطان مراد خان ، خلد اللّه تعالى سعادته الزاهرة ، مد الزمان ، فصارت مدرستى بهمه العليمة ، بستين عثمانيا ، جزاه اللّه على أفضل الجزاء ، وأسبغ عليه من خزائن فضله وكرمه واسع الخير والعطاء . وأنعمت السلطنة الشريفة بالمدرسة السلطانية السليمانية الشافعية ، لأمراء مذهب الشافعية بمكة المشرفة ، على بعض العلماء الشافعية بخمسين عثمانية ، وأدرس فيها كتب فقه الإمام الأعظم محمد بن إدريس الشافعي ( رضى اللّه عنه ) ، وأحيى فقه الشافعية بها ، كما شرط الواقف المرحوم السلطان سليمان ( رحمه اللّه تعالى ) ، وأسكنه فسيح الجنان ، وغمره في بحر الرحمة والإحسان . وأما المدرسة الرابعة السليمانية ، فقد جعلها المرحوم الواقف لإحياء مذهب