محمد بن أحمد النهرواني

343

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

والقلم ، والعلم والعلم ، الأمير إبراهيم نفرى الوردي المهمندار ، بوأه اللّه جنات تجدى من تحتها الأنهار ، وسقاه من حوض الكوثر زلالا باردا ، يصطفى كل أدام وأوان . وكان يومئذ قد عزل من منصب الدفتر داريه ، وأمر بالتفتيش عليه ، عن أيام دفتر داريه ؛ فعفى عن التفتيش وأعطته السلطانة خمسيني ألف دينار ذهبا ، بزيادة عشرين ألف ذهبا ، على ما خمنوه ؛ ليصرفها في عمل هذه العين ؛ فتوجه من البحر إلى مكة المشرفة بتحمل عظيم ، وترق كثير ، وترتيب يعجز عنه كبار البكلاربكيه ، وكان ذا همة عالية وإقدام عظيم ، واهتمام تام ، وكرم نفس وشهامة ، وحسن تدبير ، ومعرفة وحذاقة وفطانة ، وكان بيني وبينه سابقة اجتماع ، وما رأيت أحدا من الأمراء والوزراء والبكلاربكيه مع كثرة من اجتمعت بهم ، أجمل نظاما ولا أحسن ترتيبا وانتظاما ، ولا أدق ذكرا ، ولا أعلى همة ولا أصدق وفاء منه م ، رحمه اللّه رحمة واسعة ، وغفر له مغفرة جامعة ، وبوأه الفردوس الأعلى ، وأرضى عنه خصماه يوم القيامة . وكان وصوله إلى بندر جدة المعمورة في يوم الجمعة لثمان بقين من ذي القعدة سنة 966 ه ، فتوجهت إلى ملاقاته لسابق إحسانه إلىّ ؛ فرأيته نزل بوطاقه خارج جده في جهة الشام ، فعاملنى بالإجلال والإكرام ، وركب من جدة إلى سيدنا ومولانا المقام العالي ، نجم الدنيا والدين محمد بن أبي نمى ، خلد اللّه سعادته ، وأيد دولته وسيادته ، وكان يومئذ نازلا في ممد الظهران ، فقابله بالإجلال والتعظيم والترحيب والتكريم ، ومد له سماطا عظيما ، ولاطفه وأكله وأكرمه ، وباسطه وجابره . فعرض على حضرته الشريفة ما جاء بعدده ، فقوبل بامتثال الأمر الشريف السلطاني ، وبذل الهمة والجهد في إتمام المهم المنيف الخاقاني ، وأنه يقوم بذلك بنفسه وولده وأتباعه وخدمه . ثم ركب من عنده مجبور الخاطر ، مسدود الفؤاد ، وتوجه من عنده إلى مكة المشرفة ؛ ملاقاة عند دخوله إلى مكة سيدنا ومولانا المقام الشريف بدر