محمد بن أحمد النهرواني

344

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

الدنيا والدين السيد حسن بن أبي نمى ، صاحب مكة أدام اللّه تعالى عزه وسعادته ، وضاعف نصره وتأييده وسيادته ، وأمد له الإجلال والإكرام ، وقابله بالترحيب والاحترام ، وجابره ولا طفه وباسطه وواثقه . وأقبل كل منهما على الآخر كمال الإكمال ، وتحادثا بغاية الأدب ، واستمر معه إلى أن فارقه من باب السلام ، فدخل المسجد الحرام ، فطاف طواف القدوم ، وكان محرما بالحج ، وسعى ما بين الصفا والمروة ، وعاد إلى مجمع قايتباى ، وهو المحل الذي عين لنزوله ومذله من قبل مولانا السيد حسن مد اللّه تعالى ظلال سعادته سماطا عظيما جميلا كبيرا ، فجلس عليه ، وأكل منه هو ، وخواصه ، وأذن لأهل الرباط والفقراء والفقهاء وعامة الناس ، وأكلوا وحملوا ، وفضل شئ كثير ، وأمر بتفريقه على الفقراء ، وألبس الذي مد السماط قفطانا ، ومن السراسر العال ، وأعطاه ذهبا كثيرا ، ثم جاء للسلام عليه سيدنا ومولانا رئيس الحرمين الشريفين ، وكبير البلد من المنفيين ، شيخ الإسيلام مرجع العلماء الأعلام ، سيدنا ومولانا بالقاضي حسين الحسيني أدام اللّه عزه وإقباله ، وخلد سعادته ودولته وإجلاله ، فرح به الأمير إبراهيم ، وقابله بالإجلال والتعظيم ، وعرض عليه أموره وأحواله ، واستشاره في سائر ما بدى له ، وأسار عليه بآرائه الصائبة ، وأعلمه بما ينبغي رعايته ويرعى جانبه ، وما يجب عليه ملاحظته من الأمور اللازمة الواجبة . فأول ما بدأ الأمير إبراهيم ، تنظيف بعض الآبار التي يستقى منها ، وأخرج ترابها ، وزيادة حفرها ليكثر ماؤها ، وحصل للناس بذلك رفق كثير ، وشرع في جميع ما يحتاج إليه من عمله ، وتوجه الكشف عنه إلى أعلى عرفات ، وكثر تردده إليها ، وتفطنه لمجارتها ، ومسافتها ، ومشاربها ، والفحص عن أحوالها إلى أن كثر الركب المصري ، وكان أمير الحجاج يومئذ افتخار الأمراء الكبار عثمان بيك بكلاربكى اليمن بن بكلاربكى اليمن بن بكلاربكى الحبشة ، اذدمر باشا ، وصار بعد ذلك عثمان بيك هذا بكلاربكى اليمن ، وأظهر اليد البيضاء في افتتاح مدينة ثغر ، ثم صار بكلاربكى الحبشة ، بعد وفاة المرحم والده ، ثم توفى وصار بكلاربكى الحسا ، ثم البصرة ثم قرة أمد ، وهي من البكلزبكية