محمد بن أحمد النهرواني
329
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
وتمزقت فيها ؛ ليدغم الجسور إليها ، إلى أن أمكن تعدية ذلك الجيش العرموم ، ومقاسات الأهوال إلى قلعة سكتوار ، من أعظم قلاع دمشوار . فأحاط بها كإحاطة الطوق بالعنق ، وداروا عليها دوران الأفلاك على الأفق وهي مدينة حصينة واسعة شائعة مكينة ، راسخة البناء في حصن الماء شامخة الهوى إلى عنان السماء في غاية العلو والتحصين ، وأع لي درجات الاستحكام والتمكين ، وأقوى مأيد الكفار من المكان الحصين ، كأنها في الارتفاع والشهوق تناطح النطح ، وتعابق العبوق ، وكان بريق نيرانها لمعان البرق عند الحقوق ، مشحونة بآلات الحرب والمدافع ، مملوءة بالمكاحل الكبيرة ، والمقامع ، موثوقة بجيوش النصارى ، وأبطالهم ، مرسومة لفتيانهم وأبطالهم الشجعان من رجالهم ، فحصروهم ؛ هكذا الإسلام ، وحاصروهم وضيقوا عليهم مسالكهم ، وصابروهم ، ونازلوهم القتال ، وناشدوهم ، وصالوا عليهم ، وحاسوهم ، فتهيأ الكفار في قلعة سكتوار ، ورموا على المسلمين بمقامع من النار ؛ فتترس المسلمون بالمتاريس ، وهجموا على الكفرة المناحيس ، وحمى الوطيس ونحس النحس الخمير ، وأقدم من الأبطال المشهورين ، والفرسان والشجعان المخيورين من ظهور شجاعته اليد البيضاء للناظرين ، وطلب من اللّه تعالى النصر وهو خير الناصرين . وعند اشتداد الحرب والقتال ، وتصادم الأبطال تصادم أطواد الجبال ؛ إذ غلب على السلطان توعك وسقمه واشتد عليه مرضه ، وآلمه ، وغمره غمران الموت ، ولاحت عليه أمارات الفوت ، وهو يلهج إلى اللّه - تعالى - ويتضرع إلى جنابه الرحيب ؛ لطلب الفتح القريب ، وسأل من اللّه الظفر والتأييد ، على أخذ الكافر العنيد . فاستجاب اللّه - تعالى - دعاءه ، وحقق بحصول المراد رجاءه ، واضطربت النار في حربة بارد والكفار ، وهي مخزونة بقلعة سكتوار ، وكانوا أعدوها لقتال المسلمين ، وأكثروا فيها ؛ لتكون موفورة عندهم ، فأابهم شرر من النار بتقدير اللّه القدير القهار ، فأخذت جانبا كبيرا من القلعة ، رفعته إلى عنان السماء ، وزلزلت الأرض زلزلة هائلة ، إلى تخوم الماء ، وتطايرت