محمد بن أحمد النهرواني
330
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
جلاميد الصخار إلى الهواء ، ورمت شررا ولهبا ودخانا إلى أن امتلأ الفضاء ، فضعفت بذلك طائفة من الكفار ، وعذبهم اللّه قبل عذاب النار . وتزاحم المجاهدون في سبيل اللّه ، معتمدين على نصر اللّه ، خالصا لوجه اللّه ، وحملت على الكفار حملة واحدة بغاية التيقظ والانتباه ، غير مبالين بموت ولا حياة ، مؤمنين بأن لا مفر مما قدره اللّه ، وتعلقوا بأطراف القلعة ، واقتلعوها من أيدي الكفار ، وهجموا عليها ، ودخلوها من فوق الأسوار ، وقتل من قتل ونجا من نجا بمساعدة الأقدار ، وافتتحت قلعة سكتوار ، ورفعت الراية الشريفة السلطانية السليمانية على أعلى منار ، ووضع السيف في جميع الكفار والفجار ، وقتلوهم وساقوهم إلى جهنم وبئس القرار ، وعند وصول الخبر إلى السلطان سليمان ، فرح وحمد اللّه على هذه النعمة ، واستسلم لربه ، وقال : طلب الموت الآن ، وانتقل من سرير ملك الدنيا إلى سرر مرفوعة في أعلى الجنان . وأخفى حضرة الوزير الأعظم محمد باشا وفاة حضره السلطان ، وخرج من عنده ، وفرق الجوائز السنية والإنعامات ، وأعطى الأمراء والكباربكية الترقيات ، وأمر بإرسال البشائر إلى سائر الأطراف والجهات ، وأرسيل سرا يستدعى السلطان سليم خان الثاني ، ويستعجله في سرعة الوصول إلى التخت الشريف العثماني ، وكتم ذلك عن جميع الخواص والخدم ، وأحسن التدبير في هذا الكتم ، وهو من اللازم الحاتم في الأمور العظام . واستمرت أمور المملكة في غاية الانتظام ، وأحوال العسكر المنصور السلطاني في أعلى درجات النظام ، وهم في ديار الكفر ، بعيدون عن ديار الإسلام ، وذلك من كمال العقل التام ، فمن الرأي الثاقب الصائب التمام إلى أن وصل ركاب حضرة السلطان سليم إلى مقر تخته الكريم ، وأذن للعساكر المنصورة بالرجوع إلى أوطانها ، وعاد مع أركان دولته ، ووزراء سلطنته ، وبقية عسكر بابه العالي إلى القسطنطينية العظمى ، كما سيأتي تفصيله إن شاء اللّه تعالى .