محمد بن أحمد النهرواني
326
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
وتوجهت الحضرة الشريفة السلطانية إلى أخذ تبريز ، وأمر الناس أن يشتى في بغداد ، إلى أن يمضى زمن الشتاء ، فهم بالعساكر المنصورة إلى بلاد العجم . واستمر الركاب الشريف سائرا بالغوث السبحاني والنصر والفتح الرباني ، إلى أن أخذت قلعته ، وحصنت بعساكر أهل الإيمان ، وجعل فيها بكلاريكيا ، وعسكرا قويا ، فإنها قفل ديار العجم ، وحصنها بآلات الحصار والخدم ، واستمر الفاس ميرزا متوجها إلى بغداد ، ثم توجه ببعض العساكر السلطانية إلى دركرمر ، ووصل إلى همدان ، وتعدى منها إلى أردبانجان ، ونهبت تلك البلدان وأسلبت أوطاق أخيه شاه ميرزا ، وعاد إلى المخيم الشريف السلطاني ، والوطاق المحفوف الخاقاني ، بما نهبه من الأموال وحصل له غاية الاعتبار والإقبال . وغلب برد الشتاء ، فشتى حضرة السلطان بالمخيم الشريف السلطاني في حلب ، وجهز جيشا كثيفا مع أحمد باشا لحفظ حدود البلاد ، وغزا طائفة الكرجى ، واغتنم منها الغنائم ، وعاد إلى الوطاق السلطاني بغنائمه . وأما القاضي ميرزا فنابذ بعض الوزراء ؛ فخرج من بغداد مغاضبا ، وأظهر النفور من جانب السلطنة الشريفة ، ولم يراعى الأيادى الجميلة السابقة واللاحقة ، وعزم إلى أمير من الأكراد ؛ فعلم به أخوه ، فأرسل إليه وخادعه واستدعاه إلى عنده ؛ فلما أتاه دلاه في بئر ؛ فطم أثره ومحا ذكره ، فرزق الشهادة ، ولحق بالشهداء والى اللّه المصير . ولما وصل علم ذلك بالحضرة الشريفة السلطانية تأسف على ذهابه ، وعزل ذلك الوزير عذلا مؤيدا ، وعادت العساكر المنصورة السليمانية ، في ركاب الحضرة السليمانية إلى دار ملكها السعيد ، بالنصر والتأييد ، والسعد الجديد والعز المشيد . الغزوة الثانية عشر : سفره إلى بلاد الشرق . لما بلغ الحضرة الشريفة السلطانية تحرك طائفة القزلباش على بعض الحدود