محمد بن أحمد النهرواني

327

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

السلطانية من جانب الشرق ، بادرت الحضرة السليمانية بجيوشها المنصورة العثمانية ، إلى أن تشتى في مدينة حلب ، وبعد انقضاء زمن الشتاء ، يتوجه إلى أخذ بلاد قزلباس . فبرز الوطاق الشريف السلطاني من دار الإسلام القسطنطينية العظمى إلى أسكودر في أوائل شهر رمضان سنة 996 ه ، واستمر إلى أن وصل إلى أرجلى ؛ لقطع الراحل والمناذر ، فاستقر أوطاقه العالي خارج أركى ، واستدعى والده السلطان مصطفى ، فامتثل أمره الشريف ، ووصل إليه ، ودخل إلى أخي كاهه العالي ، فما برز إلا في تابوت حمل على الأعناق إلى بروسنا ، ودفن بها ، واتبع به والده ودفن معه في بروسا أيضا ، عليهما الرحمة والرضوان ، وروائح الروح والريحان ، ووقع ذلك في أخر سنة 996 ه ، وقد قدمنا شرح ذلك . وتوجهت الركائب السلطانية الشريفة إلى بلاد حلب واستمر بها أيام الشتاء ، وتوفى السلطان جهانكير قوة عين السلطنة الشريفة وثمرة فؤادها ، لعشر ليال بقين من ذي الحجة الحرام سنة 996 ه ، وجهز تابوته إلى أسطنبول في ذي الحجة من السنة المذكورة . ولما انقضى الشتاء توجه الركاب الشريف السلطاني إلى نحجوان من بلاد العجم ؛ فأخلى الشاه وتركها خالية ، ومضى إلى بعض الأطراف والجوانب ، ولم يقاتل ، ولم يحارب ، ولم يقارب ؛ فعادت الحضرة السيلطانية رلى أماسيه ، وقام ليكن على بلاد العجم نائبا ، فجاءت رسل الشاه وطرق باب الصلح ، فرأت الحضرة الشريفة السلطانية إجابة الشاه إلى سؤاله ؛ ترويحا للعساكر السلطانية ، وصونا لدماء الرعية ، فأنعمت على الشاه ، بقبول ما يتمناه ، وأمرت بإرسال أجوبة حسب مراده ومناه . وعادت حضرتها الشريفة إلى تخت ملكها الشريف ، ممدودا ظل سلطانها الوريف ، واستقرت ذاتها العلية قريرة العين بالسعادات الباهرة السنية على تخت الخلافة البهية ، بدار الإسلام قسطنطينية ، لا زالت بعيون السلطنة العثمانية محروسة محمية ، آمين .