محمد بن أحمد النهرواني
314
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
ويبقيه في صدر الصدارة الكبرى ، ما دامت الدنيا محفوظا بالملائكة الكرام ، محروسا بعين اللّه الحي الذي لا ينام ، مصونا من نوائب الليالي والأيام ؛ بجاه محمد سيد الأنام ( عليه أشرف الصلاة والسلام ) : وهذا دعاء شامل النفع للورى * فيا رب قابل بالقبول دعائي * * * ( فصل في ذكر غزوات السلطان سليمان خان عليه الرحمة والرضوان ) وكان السلطان المرحوم المغفور محبا للجهاد في سبيل اللّه باذلا نفسه وخزائنه ، بإعلاء كلمة اللّه ، يؤثر التعب في ذلك على الراحة ، ويجب الغزو ، ويرغب إليه عن الاستراحة ، بحيث لم ترتفع راية الإسيلام عن رأس من السلاطين العظام أكثر جهادا ونصرة للدين ، وأكمل عدة وآله لقطع دابر المشركين ، وأكبر ملكا وسلطانا ، وأكثر جيوشا وأعوانا ، وأقطع سبقا وسنانا ، وأحمى للإسلام وذويه ، وأوفى للشرك ومتحليه ، وأعدى للإفرنج اللعين ، وأقع للكفرة والملحدين ، وأقوى نصرة للإسلام والمسلمين . وأشد عضدا لأهل الإيمان ، وأنصر لأهل الشرف في هذا الزمان من السلطان سليمان ، فكم روح بلاد الكفر واستباها ، وداس أرض الأعداء بحافر فرسه وأجناحها ، وجاس خلال معانيها ورباعها ، وافتتح صياخينها وقلاعها ، وأخرب معاهد الأصنام ، وبنى مساجد الإسلام . فلو نشرت صفحات الدول لكانت دولته غرة تلك الدول ، ولو عددت فتوحات السلاطين لكانت ساحة طراز تلك الحلل ، وإن غزواته إفرادها بالتأليف يسقى من صفحات الدهر ذكرها الشريف . وأما هذا التصنيف اللطيف فلا يسع فيها الطفيف ، فليذكرها إجمالا في هذهب العاجلة ، ونعدد أسماؤها في غضون هذه الرسالة ، فإن فتح اللّه في الأجل ، وساعد العمد على ذلك الأمل ، حررنا لآل عثمان تاريخا جليلا وكتابا حافظا طويلا ، يستفد فيه علم العرب والعجم ما يجدونه في كتب