محمد بن أحمد النهرواني

313

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

( صلى اللّه عليه وسلم ) من يد سيدنا ومولانا أمير المؤمنين عثمان بن عفان ( رضى اللّه عنه ) وهو جالس في حافة البئر ؛ وقد نزع الخاتم الشريف من يده ؛ فسقط في البئر ؛ فأنزل فيها رجلا فلم يظفر به ، وركب عليهما اثنى عشر نازحا لينزحوها ؛ فغلبهم الماء ، ولم يوجد الخاتم في عصرنا ، حمل حضرة الوزير الأعظم وبلا من مائها إلى مصب عين الزّرقا ، وصرف على ذلك أموالا جزيلة ؛ فقويت العين ، وأضاف إليها آبار مياه أخرى حلوى ، قوّى بها جريان عين الزّرقا ، إلى أن أجرى وبلا من مائها إلى باب الرحمة ، وجعل فيها موضعا يتوضأ فيه الناس لدخول المسجد الشريف ، وأجرى وبلا من مائها إلى حمام عظيم مكلف بناه في المدينة الشريفة ، انتفع أهل المدينة والزوار ، ودعوا له بالخير ، وصار ثوابا جاريبا . ومن خيراته : أنه وسع بئر ذي الحليفة ، ويقال لها : بئر على ، وهو ميقات أهل المدينة وأهل الشام للإحرام لدخول مكة ؛ فحفرها ونزل في الأرض إلى أن جعل وجه الماء عشر في عشر ؛ لأن لا ينجس بوقوع النجاسة فيها ، وجعل أحد جوانبها الأربع درجات تنزل من أعلاه إلى أسفله ، حيث كان محل الماء ، فصار كل واحد يرد إليه بسهولة ، بلا تكلف ولا احتياج إلى دلو وجهد ، وغير ذلك ، وهذا خير جزيل عظيم وثواب كثير جميل لا ينقطع أثره ، ولا يفنى خبره . ومنها : أنه أمر أن يبنى له بمكة المشرفة بقرب الحرم الشريف موضع يكون مأوى للفقراء صونبا للمسجد الحرام عنهم ، وأن يبنى فيه مصاطب ومباسط تصلح للمرضى فتكون دار الشفاء لهم ، وأن يبنى من الخارج دكاكين وبيوت تكرى وتصرف في مصالح هذا المكان ، وأمر ببناء حمام - في وسط البلد - عظيمة الشأن طيب الهواء والماء ، وله رباط أخرى أيضا ، وخيرات كلها مثوبات عظمى ، ووردت صدقاته في سنة 974 ه مضاعفة ؛ ففرقت في المسجد الشريف على الضعفاء والفقراء ، وتضاعف الدعاء منهم بحضرته الشريفة ولنجله السعيد ، بلغه اللّه - تعالى - مراتب الكمال ورزقه السعادة والإقبال ، واللّه تعالى يطيل بقاؤه ويديم عزه وعلاه ، ويثبت وزارته العظمى