محمد بن أحمد النهرواني
288
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
وأقام بحلب أياما يسيرة وهو على المنبر فأحسن إليه إحسانا كثيرا ، وهو يمهد الملك ويجرى أحكام العدل ويحسن إلى العرب ، ثم ارتحل بالجيش المنصور إلى الشام ، فخرج أهل الشام إلى لقائه ، وطلبوا منه الأمن والأمان واللطف والرحمة والاطمئنان ، فأجابهم إلى ما سألوه وبسط لهم ما طلبوه وأملوه فقبلوا الأرض بين يديه وبالغوا بالدعاء بدوام دولته والثناء عليه ، فخلع على كل من يستحق التشريف خلع الرضا والإكرام وألبسهم التشاريف الفاخرة كل بحسب حاله واستحقاقه . ودخل إلى الشام بموكبه الكريمة وأقام به لتمهيد أمور المملكة برأيه الشريف القويم وخطب له الخطباد ، فخلع عليهم وأكرمهم وأحسن إليهم ، وقابل الناس بسن ضاحك ووجه متهلل مسرور أو جبينا أغر يملأ الأرجاء ضياء ونورا وأمر بعمارة قبة الشيخ الأكبر الأحمر مولانا الشيخ محيي الدين بن عربى ( رضى اللّه عنه ) ورتب عليه أوقافا كثيرة ، وعمل له مطبخا يطبخ فيه الطعام الفقر الشيخ المرحوم ، وجعل عليها متوليا وناظرا بجميع الريع والأوقاف ويصرفه في جهات الخير ، ونظره من أعم الأنظار وبلاد الشام إلى الآن وما يسر اللّه تعالى أجرا مثل هذا الخير العظيم لأحد من ملوك الجراكسة ولا من كان قبلهم . ولا شك أن روحانية الشيخ ( رضى اللّه عنه ) هي التي جلست السلطان سليم ( طيب اللّه ثراه ) إلى سلطنة بلاد العرب وحصل له الإمداد العظيم بالبركة والنصر والتأييد في حصول ما أمله وطلبه . وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، وينزع الملك ممن يشاء بيده الخير وهو على كل شئ قدير ، واستمر السلطان سليم خان بأرض الشام إلى مهد أمورها وضبط حصونها وقصورها ، ثم توجه إلى افتتاح إقليم مصر ، وأزال البؤس عنها والأصر ، ولما وصل إلى خان يونس قبل فيه الوزير المعظم حسام باشا وكان من أهل الخير ، وله عمارة في آف شهر يخرج منها الطعام للمسافرين دائما ، واستمر السلطان سليم متوجها إلى مصر ، فوصل إلى بلاد غرة ، ثم عدل عنها بمفرده إلى زيارة القدس والخيل في نفر قليل بقصد الزيارة ، فأحسن