محمد بن أحمد النهرواني

270

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

ومن جملة ما افتتحه : بلاد « سمدوة » ، وقلعة « مورة » وغيرهما ، وقاتل « قزال أنكروس » وهزمه ، وأسر منهم خلقا كثيرا ، واستمر يجاهد الكفار ، ويفتح الديار إلى أن أنشأ ولده السلطان محمد ، فرأى نجابته ، ولمح في عزته سعادته ، وعرف إقباله ، وشهامته ، وأجلسه على سرير السلطنة ، واختار لنفسه التعاقد والفراغ في مغيسا بحسن رضاه . فولى السلطنة محمد بن مراد خان في سنة 856 ه ، وجلس على التخت وقد استكمل عشرين سنة ، وكانت مدة سلطنته إحدى وثلاثون سنة ، وكان من أعظم سلاطين آل عثمان وهو الملك النيّل العظيم الجليل ، أعظم الملوك جهادا ، فأقواهم فؤادا ، وأكثرهم توكلا على اللّه ، واعتمادا ، وهو الذي أسس ملك بنى عثمان ، وقنن لهم قوانين صارت كالأطواق في أجياد الزمان . وله مناقب جميلة ، ومزايا فاضلة جليلة ، وآثار باقية في صفحات الليالي والأيام ، ومآثر لا يمحوها تعاقب السنين والأعوام ، وغزوات كسرتها أصلاب الصلبان والأصنام . ومن أعظمها : أنه فتح « القسنطينية » الكبرى ، وساق إليها السنن تجرى ، وجاء برا وبحرا ، وهجم عليها بجنوده وأبطاله ، وأقدم عليها بجنوده ورجاله وحاصرها خمسين يوما أشد الحصار ، وضيق على من فيها من الكفار والفجار ، وسل على أهلها سيف اللّه المسلول ، وتدرع بدرع اللّه الحصين المسيول ، ودق باب النصر والتأييد ، ولج اللّه تعالى بالفرج ، « ومن قرع بابا ولج ونج » . وصبر على مر الصبر إلى أن أتاه اللّه تعالى بالفرج ، ونزلت عليه ملائكة القريب القريب بالنصر العزيز من عند اللّه تعالى والفتح القريب ، ففتح أسطنبول في اليوم الحادي والخمسين من أيام محاصرته ، وهو يوم الأربعة العشرون من جمادى الآخرة سنة 857 ه ، وصلى في أكبر كنائس النصارى صلاة الجمعة ، وهي « إياصوفيا » ، وهي قبة تسامى قبة السماء وتحاكى في الاستحكام قبة الأحرام ، ولا وهنت كبرا ولا هر هرسا ، كأن أبراجها أبراج