محمد بن أحمد النهرواني

271

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

أفلاك ، ومسامير أبوابها كنجوم السّماك مزق منها جلابيب الهلبان والأصنام ، وخلع عليها حلل مساجد الإسلام وأبدلها اللّه تعالى عن الظلمات نورا ، وكساها بنور الإسلام شرفا وعزا ، وحبورا ، لا زالت محلا للصلاة والعبادة والاعتكاف ، مقر الاستقرار قلوب العلماء ، والأصفياء ، والزهاد فيها ، والعراف مستقر السلاطين آل عثمان أهل المعدلة والإنصاف أبد الأبدين ودهر الداهرين إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ، وهو خير الوارثين . وقد أسس المرحوم المقدس في إسطنبول للعلم أساسا راسخا لا يخشى على شمسه الأفول ، وبنى بها مدارس كالجنان لها ثمانية أبواب سهلة الدخول وفتن القوانين تطابق العقول والنقول ، ورغب في طلب العلم الشريف ، ويكسى الطالبين حلل القبول بعد الخمول ، فجزاه اللّه خيرا عن الطلاب ، ومنحه بها أجرا وأكثر ثواب ، فإنه جعل لهم أيام الطلب مما يسدّ به فاقتهم ويكون به من خمار الفقراء فاقتهم ، وجعل لهم بعد ذلك مراتب يرتقون إليها ويصعدون بالتمكين والاعتبار عليها إلى أن يصلوا إلى سعادة الدنيا ، ويتوصلون بها أيضا إلى سعادة العقبى . وإنه ( رحمه اللّه ) استجلب العلماء الكبار من أقاصي الديار ، وأنعم عليهم ، وعطف بإحسانه العام عليهم ، كمولانا على القوسمى ، والفاضل الطوسي ، والعالم الكوراني ، وغيرهم من علماء الإسلام ، وفضلاء الأنام ، فصارت إسطنبول بهم « أم الدنيا » ومعدن الفخار والعليا ، واجتمع فيهاي أهل الكمال من كل فضل . فعلماؤها إلى الآن أعظم علماء الإسلام ، وأهل حرفها أدق الفطناء في الأنام ، وأرباب دولاتها أهل السعادة العظام . وللمرحوم المقدس قلادة منن لا تحصى في أعناق المسلمين ، لا سيما العلماء الأكرمين قلدها في أجيادهم فهي باقية إلى يوم الدين ، ولو ذكرت مناقبه ، وعددت لسخنت بها مجلد ( أسكنه اللّه تعالى فسيح الجنان ، دائرا على قبره سحائب الرحمة والبركات ) ، وقد كانت وفاته في سنة 887 .