محمد بن أحمد النهرواني

250

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

اليمانيين جاعلا الكعبة بينه وبين بيت المقدس ، إلى غير ذلك من الفوائد وهو مصغ إليها ملتذا بسماعها ، واستمر بنا على ذلك حتى أقيمت صلاة العشاء ، فصلينا ، ثم عرضت عليه رفع بعض البدع من المدينة فأمر برفعها ، وطلبت منه رفع المكوس من المدينة فأمر بإزالتها ، وجعل لأمير المدينة - في مقابلة ذلك - ألف أردب قررها له في كل عام ، وفرق بالمدينة الشريفة على فقرائها وفقهائها وعلمائها نحو ستة آلاف ذهب وحصل لي منه خير كثير وإحسان جزيل ، ثم برز في اليوم الثاني والعشرين من المدينة قاصدا حج بيت اللّه الحرام » انتهى كلام السيد السمهودي ملخصا . قال العز بن فهد : « فلما وصل الخبر بعود السلطان وبروزه من المدينة الشريفة ، أن السيد الشريف محمد بن بركات ومن معه ركبوا من بدر لملاقاة السلطان فاجتمعوا به في منزله الصفراء ، وتلاقيا على ظهور الخيل وتصافحا ، ومشى السيد الشريف على يمين السلطان ، والقاضي برهان الدين ابن ظهيره على يساره ، وباقي من معهما سيلموا على السلطان على بعد ومشوا أمامه ، وصار السلطان يلاطفهم ، ويسأل عن أحوالهم ويشكر مسعاهم ويطمئن خواطرهم ، ويحاسرهم بالمكالمة وينصت إليهم إذا تكلموا ، واستمروا كذلك إلى أن وصل السلطان أوطافه ، فرجعوا عنه إلى مخيمهم ثم صاروا يسايرونه في طريق ويظهر كل النشط ، ويبدي لهم وافر الانبساط ، وألبسهم السلطان خلعا فاخرة مرارا عديدة وفارقوه من بدر ، وتقدموا على السلطان إلى وادى ممر الظهران وزينوا هناك رباطا حافلا جميلا للسلطان ولمن معه . فلما كان صبح يوم الأحد مستهل ذي الحجة وصل السلطان إلى مخيمه بالوادي ، وجد السماط ممدود فجلس السلطان وأكل منه وأطعم وفرق على من معه من عساكره على الخدم والأعيان من مكة للسلام على السلطان ، فسلموا عليه وانصرفوا أمامه وركبوا وركب السلطان هو وشيخ الإسلام القاضي إبراهيم بن ظهيرة ، وولده القاضي أبو السعود ، وأخوه القاضي أبو البركات ، وإمام السلطان الشيخ برهان الدين الكركي الحنفي ، واستمروا إلى أن دخلوا إلى مكة من أعلاها ، وكان القاضي إبراهيم هو الذي تقدم لتطويف