محمد بن أحمد النهرواني

251

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

السلطان ، وصار يلقنه الأدعية والتلبية إلى أن دخل السلطان من باب السلام البرانى وطلع بفرسه منه ، فجعل به جواده فسقطت عمامته ، واستمر مكشوف الرأس إلى أن تقدم المهيار رمضان ، وتناول العمامة من الأرض ومسحها وناولها للسلطان فلبسها ، وكان ذلك تأدبا له من اللّه تعالى ، حيث كان يتعين عليه يترجل ويدخل محرما مكشوف الرأس تواضعا للّه تعالى . ثم لما وصل إلى العتبة الداخلة من باب السلام ترجل ونزل وقرأ بين يديه الرّيّس بصوت جهرى : لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ ، فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا ، فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً « 1 » . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً « 2 » . ثم إنه فع يديه بالدعاء للسلطان وأمّن من حوله من أهل الأصوات ، ودخل من باب السلام ومولانا القاضي إبراهيم يلقنه الدعاء إلى أن دخل الطواف ، وقبل الحجر الأسود وهو يطوف ، ويلقنه الأدعية ، والريس ينادى بالدعاء من أعلى قبة زمزم ، والناس يحيطون بالمطاف الشريف يشاهدونه ويدعون له إلى أن تم طوافه ، وصلى خلف مقام إبراهيم ، ثم خرج من باب الصفا إلى الصفا ، وسعى راكبا ومعه مولانا القاضي إبراهيم يلقنه الدعاء ، فلما فرغ من سعيه ركب فعاد إلى الزاهر وبات في مخيمه ، وركب في الصبح في موكبه ، ولاقاه مولانا الشريف السيد محمد بن بركات وأرلاده ، وقاضى القضاة البرهاني إبراهيم بن ظهيرة وابنه الجمالى أبو السعود ، وأخه القاضي فخر الدين ، وابن عمه ، والخطباء وأعيان الناس ، وأكابر التجار ، فخلع السلطان قايتباى على الجميع ومشوا أمامه في موكب عظيم ومهابة عظيمة ، ولم يتخلف أحد بمكة من النساء والرجال حتى المخدرات ، ودخل

--> ( 1 ) الآية رقم 27 من سورة الفتح ، مدنية . ( 2 ) الآية كانت بدون « المشركون » ، والآية سبقت الإشارة إليها .