محمد بن أحمد النهرواني

244

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

قرى وضياعا كثيرة وحبوبا كثيرة تحمل في كل عام إلى مكة ، وعمل الخيرات العظيمة ما لم يعمل ذلك سلطانا قبل ، وذلك باق إلى الآن ، إلا أن الأكلة تسولت على تلك الأقاف فضعفت جدا ، وهي أيلة إلى الخراب ، وصارت المدرسة سكنى لأمر الحاج أيام موسم الحاج وسكنى لغيرهم من الأمراء إذا وصلوا إلى مكة وسط السنة ، وصارت أوقافها مأكلا للنظار ( عمر اللّه من عمرها وأحيا من أحياها ) ، وكان الفراغ من بناء هذه المدرسة والرباط والبيتين : أحدهما : من ناحية باب السلام . والثاني : من ناحية باب الحريريين . في سنة 884 ه على يدر الأمير سنقر الجمالى ( رحمه اللّه تعالى ) ، وفي هذه السنة وردت أحكام من السلطان قايتباى إلى صاحب مكة يومئذ مولانا الشريف جمال الدين أو الدين محمد بن بركات بن حسن عجلان ( رحمه اللّه تعالى ) يتضمن : « أنه رأى مناما ، وأن بعض المعبرين عبر له ذلك المنام بغسل البيت الشريف من جانبه ، وداخله ، وخارجه ، وغسل المطاف ، وأنه من أن يفعل ذلك ، فحضر مولانا السيد الشريف محمد بن بركات ( رحمه اللّه تعالى ) بنفسه ، وقاضى القضاة برهان الدين بن علي بن ظهيرة وباش الترك الراكن بمكة الأمير قانى بارى السيوفى ، والأمير سنقر الجمالى ، والدوى دار الكبير حافى بك نائب جدة المعمورة ، وبقية القضاة ، والأعيان ، وفاتح بيت الحرام عمر بن أبي راجح الشيبى ، والشيبون ، والخدام ، وغسلوا أرض الكعبة وسائر المطاف الشريف وطيبوها بالطيب . وكان ذلك اليوم الخميس لثمان بقين من ذي الحجة الحرام من السنة المذكورة . * * *