محمد بن أحمد النهرواني
245
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
فصل ومن أعظم ما وقع في أيام السلطان قايتباى من الأمور الهائلة : حريق المسجد الشريف النبوي ، ذكرناه استطرادا لأنه أمر هائل عظيم الهول ، وتفسير ذلك : أن في ثلث الليل الأخير من ثلث ليلة الاثنين ثالث عشر شهر رمضان سنة 871 ه طلع رئيس المؤذنين الشيخ شمس الدين محمد بن الخطيب إلى المئذنة الشريفة اليمانية من ركن المسجد الشريف المعمور بالبرشة وهو يذكر ويمجد ، وكانت السماء متراكمة بالغيوم ، متوازنة بالنجوم ، إذ سمع رعد هائل ، وسقطت صاعقة لها لهب كالنار أصابت بعض هلال المئذنة ، فانشق رسها ومات المؤذن ( رحمه اللّه تعالى ) ، وسقط باقيها على المسجد الشريف عند المئذنة فعلقت النار فيه ، ففتحت أبواب المسجد ونودي بالحريق في المسجد ، فحضر أمير المدينة - يومئذ - السيد قسطل بن زهر الجمالى ، وشيخ الحرم ، والقضاة ، وسائر الناس ، وصعد أهل النجدة والقوة إلى سطح الحرم بالمياه في القرب ليسكبوها على النار لتنطفئ فالتهبت وأخذت في جهة الشمال والمغرب ، وعجزوا عن إطفائها فهربوا ، واستولت النار عليهم فمات منهم فوق عشرة أنفس ، وعظمت النار جدا ، وحاطت بسائر سقف المسجد الشريف ، وأحرقت ما في المسجد من المصاحف وخزائن الكتب ، والربعات ، وكانت كتب نفيسة ، ومصاحف عظيمة . وصار المسجد كبحر لجي من نار ترمى بشرر كالقصر إلى أن استوعب الحريق جميع المسجد والقبة العليا التي فوق قبة النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وذاب رصاصه ، ولم يصل أثر النار للحجرة الشريفة النبوية ( على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ) سلامة القبة السفلى ، وعدم التأثير فيها مع ما يسقط عليها كما هو أمثال الجبال ، واحترقت حتى حجارة الأساطين ، وسقط منها نحو مائة وعشرون أسطوانة ، واحترق المنبر الشريف النبوي ، والصندوق الذي في