محمد بن أحمد النهرواني
232
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
وهي باب واحد ثاني هذه الزيادة ، وهو الواقع في الركن الغربى من الزيادة ، ورم باقي أبواب المسجد وبيض عاليه وأصلح سقفه ، وكل ذلك على يد الأمير مقبل - المذكور - ومعماره المعلم جمال الدين يوسف المهندس ( رحمه اللّه ) ، وفي هذه السنة جدد الأشرف بر سباى الكسوة الحمراء داخل الكعبة الشريفة وكساها من داخل وزال الكسوة الجديدة على يد الزيني عبد اللّه الباسط ناظر الجيش صاحب البساطية التي تلى باب « العجلة » على يسار الداخل إلى المسجد الحرام ، وهي مدرسة وخلاوى للفقراء في غاية الاستحكام والإتقان . وللمدرسة شبابيك مشرفة على المسجد الحرام ، ويسير إلى جانب المدرسة باقية إلى الآن بيد الخزانين أئمة المقام الحنفي يسكنها الأعيان الواردون إلى الحج وكان عليها أقاف بمصر دثرت الآن ، وبنى عبد الباسط سبيلا وحفر بئرا في طريق العمرة على الثنية على يسار الذاهب إلى العمرة موجودة إلى الآن بقرب الموضع الذي يقال له « فخ » - بالفاء والخاء المعجمة - فيه مدفن الإمام أبى عبد اللّه الحسيني بن علي بن أبي طالب ( رضى اللّه عنه ) . وكان أحد الأجواد في الإسيلام ، وكان يقول : « ما أظن أن لي أجرا فيما أعطيته » ! ، فقيل له : وكيف ذلك ؟ قال : لأن اللّه تعالى يقول : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ « 1 » ، وو اللّه ما هذا عندي وهذا الحصاه إلا بمنزلة واحدة » . وكان خرج على الهادي العباسي بمكة وقتل خالد الزيدي ومن معه من جنود العباسيين وهزمهم ، ثم وصل سليمان بن محمد بجنود أخرى من قبل الهادي وترك الحسين بن علي في « فخ » وقاتل قتالا شديدا إلى أن قتل جنود وجماعة من شيعته أشراف بنى حسن ( رحمهم اللّه تعالى ) ، وحملت رؤوسهم - وهي مائة رأس - يقدمها رأس الحسين بن علي ب « فخ الينيعى » . وروى أبو الفرج الأصبهاني في « مقاتل الطالبين » بإسناده إلى النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) قال : « انتهى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) إلى فخ فصلى بأصحابه صلاة الجنائزة ثم
--> ( 1 ) الآية رقم 92 من سورة آل عمران ، مدنية .