محمد بن أحمد النهرواني
233
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
قال : « يقتل هاهنا رجل من أهل بيتي في عصابة من المسلمين ينزل لهم بأكفان وحنوط من الجنة تسبق أرواحهم إلى الجنة أجسادهم » . انتهى . وعبد الباسط هذا ابن خليل بن إبراهيم الدمشقي ثم القاهري ناظر الجيش في أيام الظاهر ططر فيمن بعده كان عزيزا رئيسا كريما نافذ الحكمة على الحياة ، واسع العطايا كثير الهمة له في كل واحد من هذه المساجد الثلاثة مدرسة عظيمة وبالشام وبغزة ، وله على جميع هذه المدارس أوقاف كثيرة كانت تغل مغلا كثيرا ، واستولى عليها الخراب الآن ، وكانت له سحابة للفقراء تصب لهم في الطريق ليستظلوا تحتها ، وكانوا يحملون في شقاذف أعدها لهم ، وكانوا يسقون الماء العذب كلما احتاجوا إليه ويطعمون الطربى البكسماط ، وكان يطبخ لهم في المناهل ويذبح لهم الغنم في الذهاب من مصر إلى مكة ، وفي مدة الإقامة بها والعود منها إلى مصر مع الإحسان إليهم وإلى غيرهم ، وأصلح كثيرا من درب الحجاز وكان متكلما على أوقاف كسوة الكعبة بمصر فعمرها ونماها إلى أن فاضت وكثرت في أيامه . وقد ذكر قاضى القضاة بمصر فعمرها الشهاب أحمد بن حجر العسقلاني ( رحمه اللّه ) في كتاب « فتح الباري » أن الصالح بن الناصر قلاوون اشترى ثلثي قرية يقال لها : « يبسوس » من وكيل بيت المال ثم وقفها على كسوة الكعبة الشريفة ، ولم تزل تكسى من ريع تلك القرية إلى أن فوض أمرها المؤيد شيخ إلى الزيني عبد الباسط بن خليل ناظر الجيوش فنمت وكثر ريعها وبالغ في تحسينها ، بحيث يعجز الواضعو عن وصف حسنها ( جزاه اللّه خيرا على ذلك ) ، وكفى فخرا ذكر هذا المقام الجليل في مثل هذا التأليف العظيم . ورأيت في « شرح إيضاح المناسك » للسيد نور الدين على السمهودي الحسنى عالم المدينة ( رحمه اللّه ) ما لفظه : « وكسوة الكعبة الشريفة وكسوة الحجرة الشريفة النبوية في هذهي الأعصر من وقف قرية يقال لها « سندين » في طريق القليوبية - مما يلي القاهرة - شراها السلطان الملك الصالح إسماعيل ابن ناصر بن محمد بن قلاوون من وكيل بيت المال وقفها بأن تكسى بها الكعبة الشريفة كل سنة .