محمد بن أحمد النهرواني

230

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

تعتريه ، وما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن ، وقد تواطأ أهل الحرمين الشريفين وتطابقت آراؤهم قديما وحديثا من صدر الإسلام وإلى الآن على إدخالهم إلى المسجد طلبا المزيد التبرك والاسترحام ، ولم يعهد - من علمتائنا - بالحرمين الشريفين التأبى من ذلك والإنكار على فاعله - مع أنه سائغ في مذهب الإمام أبي حنيفة ( رضى اللّه عنه ) من الأئمة المجتهدين ( رضى اللّه عنهم ) . فلا تقدم على تأثيم السلف الصالح فيما فعلوه طلبا المزيد الرحمة والبركة . واختلاف المذاهب ( رضى اللّه عنهم ) ويجوز للمقلد الأخذ بكلام مجتهد من المجتهدين وبعض المسائل - وإن خالف إمامه ( رضى اللّه عنه ) - ومع ذلك فقد وجدت نقلا صريحا في المحيط البرهاني عن الإمام الثاني في رواية عنه مثل قول الإمام الشافعي ( رضى اللّه عنه ) . وصورة ما نقل : « وإنما تكره الصلاة على الجنازة في المسجد الجامع ومسجد الحي عندنا » . وقال الشافعي : « لا تكره » . وعن أبي يوسف روايتان : في رواية كما قال الإمام الشافعي . وفي رواية : إذا كانت الجنازة خارج المسجد والإمام والقوم في المسجد لا تكره . فترجح عندي : أن أفتى بالجواز من غير كراهة ، واعتمدت على هذهي الرواية وأحسنت الظن بالسلف الصالح وكنى بالإمام أبى يوسف رحمه اللّه قدوة في هذه المسألة . فاعلم ذلك واحفظه فإنه نفيس ولا تجتهد مع الجاهدين على أن الكراهة كراهة تنزيه ، نص عليه شرف الأئمة العقيلي فيما نقله عن الإمام الزاهدى . قال الفقير قطب الدين الحنفي - غفر اللّه ذنبه - : قال النجم عمر بن فهد ( رحمه اللّه ) في كتابه « إتحاف الورى بأخبار أم القرى » في حوادث سنة