محمد بن أحمد النهرواني

229

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

ظفرت بكنز عظيم ، فلا تغفل عنها فإنها من مهمات المسائل لا سيما لأهل الحرمين الشرفيفين ، فعض عليها بالنواجذ واعتمد على ما أفتيت به في هذه المسألة . فقد ذكر علماؤنا ( رضى اللّه عنهم ) : « إن كل قوم قاله الإمام أبو يوسف والإمام محمد والإمام زفر فهو رواية عن أبي حنيفة ( رضى اللّه عنه ) ، وحيث تثبت هذه عن الإمام أبي حنيفة ( رضى اللّه عنه ) فهي قوله ، وإن كانت غير ظاهر الرواية فأخذنا تصحيحها العمل جيران اللّه وجيران نبيه ( صلى اللّه عليه وسلم ) في الحرمين الشريفين في صدر الإسلام ولى هذا العصر . ولا نقول بتأثيم من سلف مع جود المسوغ الصحيح وهو رواية عن المجتهد الذي يقلده ( رضى اللّه عنه ) ، وقد دفع إلى سؤال في ذلك ما صورته : ما قولكم في مسألة الصلاة على الميت في المسجد الحرام المكي ومسجد النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) في الروضة الشريفة ؟ هل يجوز للحنفى إدخال الميت عليها والصلاة عليه فيها كما هو عمل أهل الحرمين الشريفين قديما وحديثا ، أو حديثا كما هو شأن السلف الصالح إلى الآن أم لا يجوز ذلك ؟ لأن الصحيح من مذهب أبي حنيفة رضى اللّه عنه كراهية الصلاة على الميت في المسجد الحرام . وعلى هذا : فهل يأثم فاعل ذلك ؟ وهل يأثمون السلف الصالح على إدخالهم موتاهم إلى مقابلة وجه النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) طالبا لبركته ومرحمته ثم إدخاله إلى الروضة الشريفة التي هي بنص الحديث : « روضة من رياض الجنة » فيحرم الميت من دخولها ولا يدخل إلى المسجد الحرام ولا يوضع على باب الكعبة منطرحا على باب مولاه الكريم تعالى . ويحرم من هذه البركات كلها ويأثم من أدخله مواطن هذه الرحمة والخبر فتونا مأجورين - أثابكم اللّه الجنة آمين - . فكتب ما صورته : « اللهم وفقنا للصواب . اعلم - رحمنا اللّه وإياك - أن شرف المسجد الحرام وروضة النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ونزول الرحمة فيهما على من حل بهما أمر واضح لا شك فيه ولا مزية