محمد بن أحمد النهرواني
228
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
يجدد برخام جديد وأن يعبد ما كان جديدا غير منكسر ، وكذلك يصلح الأساطين التي في جوف الكعبة الشريفة ويحكمها . وذكر شيخ الكعبة أنه سمع صريرا في سقف الكعبة الشريفة فتتبعوا ذلك فوجدوا إحدى الأسطوانات التي مقابل باب الدرب قد مال رأسها عن محلها فأعادها إلى محلها وأحكمها وعمر ذلك عمارة حسنة ، وكتب اسم سلطانه الأشرف بر سباى في لوح رخام نقره ونقشه بالذهب وركبه في جدار البيت الشريف وهو باق فيه إلى الآن . وكان مشيد العمارة هو الأمير مقبل القديرى الأشرفى والناظر عليها لخوجا على الكيلاني تاجر السلطان ، وأحضر في العمارة شيخ الكعبة والقضاة الأربعة ، وناظر الحرم الشريف والعمار جمال الدين يوسف المهدى . وكان الفراغ من هذه العمارة في شهر صفر ، وفي أول هذا العام عمر الرخام الذي في أرض الحجر في باطنه وظاهره وأعلاه وأسفله على يد الأمير مقبل الذكور ، وفيه عمر باب الجنائز أحد أبواب مسجد الحرام الواقع أمام رباط سيدنا العباس رضى اللّه عنه . وإنما يسعى باب الجنائز لأنه كان خصوصا بدخول الجنائز منه إلى المسجد الحرام للصلاة عليها فيه ، وجرت عادة أهل الحرمين الشريفين بإدخال جنازتهم إلى المسجد الحرام ويقفون بها أمام وجه النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ويصلون عليها في الروضة الشريفة ، وهذا مذهب الإمام الشافعي والإمام مالك والإمام أحمد ابن حنبل ( رضى اللّه عنه عنهم ) . وأما الحنفية - في الحرمين الشريفين - فيقلدون أوليات الأئمة ليجوزوا هذا الفضل العظيم ، لأن مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة ( رضى اللّه عنه ) عدم جواز حمل الميت إلى المسجد ، وطال ما تصفحت كتب الفتاوى عن رواية عن أئمتنا بالجاز إلى أن ظفرت - بعون اللّه - برواية عن الإمام أبى يوسف ( رضى اللّه عنه ) في جواز ذلك . وهي رواية عن أبي حنيفة ( رضى اللّه تعالى ) ففرحت بها كثيرا كأني