محمد بن أحمد النهرواني
201
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
أيامه إلى أن خلع نفسه ، وبويع لولده أبى بكر عبد الكريم في سنة 372 ه ، ولقب « الطائع للّه » ، وكان مغلوبا عليه من قبل أمرائه ، وما كان له إلا العظمة الظاهرة - لا غير - . بحيث لما وررد في سنة 399 ه رسول العزيز باللّه من المعز العبيدي صاحب مصر إلى بغداد يسأل عهد الدولة بن بويه وهو - يومئذ - ملقب بالسلطنة من الطابع وبيده أمر المملكة أن يزيد في ألقابه ، ويقال له : تاج الملة ويحدد عليه خلع ويلبسه التاج ، فأجابه إلى ذلك فجلس الطائع على سرير عال وأوقف حوله مائة سيف مسلولة ، وبين يديه مصحف عثمان ( رضى اللّه تعالى عنه ) ، وعلى كتفه بردة النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) . وكان ذلك مما يتوارثه الخلفاء ويجعلونه لمواكبهم العامة - واحتجب بستارة عالية حتى لا يقع عليه نظر الجند قبل رفع الستارة ، وحضر الجند من الأتراك والديلم ، ووقف أرباب الستارة صفين ثم أذن لعضد الدولة ، فدخل ثم رفعت الستارة ، وقبل الأرض وأدخل رسول العزيز صاحب مصر فارتاع وأهاله ما رأى وقال لعضد الدولة : هذا هو اللّه تعالى ؟ فقال له : هذاي خليفة اللّه في أرضه ، ثم استمر يمشى ويقبل الأرض سبع مرات فالتفت الطابع إلى خادمه المقرب عنده واسمه « خالص » ، وقال له : « استدنه » ، فقربه إلى رجل السرير وقبل رجله فثنى الطابع يمينه على رأس عضد الدولة ، وأمر أن يجلس على كرسي مرصع وضع له قريبا من السرير ، فاستعنى عضد الدولة من ذلك ، فأقسم عليه ليجلس ! فقبل الكرسي ثم جلس عليه ، فلما استقر جالسا قال له الطايع : « قد فوضت إليك ما وكل اللّه تعالى إلىّ من أمور العية في شرق الأرض وغربها » ، فقال : ليعيننى اللّه تعالى على طاعة أمير المؤمنين ، وقبل الأرض فأمر أن يفاض عليه سبع خلع ، فأفيضت عليه وهو يقبل الأرض في كل واحدة ، وانصرف الناس من خلفه ، وقد أهالهم ما رأوه واستعظموا ما شاهدوه .