محمد بن أحمد النهرواني

202

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

وما كانت هذه العظمة إلا صورة صناعية وكلفة اصطناعية حقيقتها واهية وقوتها واهنة ، فإن السلطنة لما آلت إلى نصر بن بويه ركب الطايع إليه ، وخلع عليه سبع خلع فطوقه بطوق مجوهر سوره بسوارين ولقبه « بهاء الدولة وضياء الملة في سنة 379 ه ثم في سنة 381 ه جاء بهاء الدولة إلى الطائع وقبل الأرض بين يديه وجلس على الكرسي ، وأمر خدامه من الديلم فجذبوا الطائع من سريره ولفوه في كساء وأمره بهاء الدولة أن يخلع نفسه ففعل . وأتى بأبى العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر باللّه ولقبه « القادر باللّه » « 1 » وبويع له بالخلافة لعشر مضين من رمضان في ذلك العام ، وكان على غاية من العبادة والديانة والفضل ، وصنف كتابا في الرد على القائلين بخلق القرآن ، وأمر أن يقرأ في كل جمعة في خلق أصحاب الحديث بحضرة الناس ، وعده ابن الصلاح في علماء الشافعية ، وذكره في طبقاته فطالت مدة خلافته حتى أنافت على إحدى وأربعين سنة وثلاثة أشهر . وتوفى إلى رحمة اللّه تعالى في سنة 427 ه ، وولى بعده بعهد منه أبو جعفر عبد اللّه بن القادر باللّه ولقبه « القائم بأمر اللّه » « 2 » ، وكان خيرا دينا باهرا ، إلا أنه مغلوب بيد أمرائه ، وطالت مع ذلك مدة خلافته وكانت خلافته 40 سنة ، وكانت وفاته في شعبان سنة 467 ، وولى الخلافة بعده حفيده أبو القاسم عبد اللّه بن القائم بأمر اللّه ، ولقب « المقتدى باللّه » وبويع له بالخلافة بعد وفاة جده بحضرة الإمام الكبير المولى الشهير مولانا أبى

--> ( 1 ) القادر باللّه ؛ هو : أبو العباس أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر باللّه جعفر بن المعتضد أحمد بن ولى العهد الموفق طلحة ، أمه أم ولد تسمى « يمن » . ولد سنة 336 ه ، بويع بالخلافة سنة 381 ه ، وتوفى سنة 422 ه ، وقيل : 423 ه . تاريخ الخميس : 2 / 355 - 357 . ( 2 ) القائم بأمر اللّه ؛ هو : أبو جعفر عبد اللّه بن القادر أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر جعفر بن المعتضد أحمد بن ولى العهد الموفق طلحة بن المتوكل . أمه أم ولد تسمى « قطن » . بويع بالخلافة بعد وفاة أبيه القادر سنة 422 ه ، ومات سنة 467 ه . تاريخ الخميس : 2 / 357 - 359 .