محمد بن أحمد النهرواني
200
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
وثلاثون درهما ، فطوفوا به الحجر وشدوا عليه وأحكموا بناءه في محله ، كما كان ذلك قديما وكما هو الآن أيضا - كذلك - . وكان قلع الحجر في أيام المقتدر ، ثم وقع بينه وبين يونس حرب فتوغل في المعركة فضربه واحد من البربر من خلفه فسقط إلى الأرض ، فقال لهناربه ويحك : أنا الخليفة ، فقال : أنت المطلوب ! وذبحه بالسيوف ورفع رأسه على الرمح وسلب ما عليه ، وبقي مكشوف العورة حتى ستر بالحشيش . ثم حفر له مكانه وعفى أثره فسبحان المعز المذل السميع البصير له الملك وحده لا شريك له ، وهو على كل شئ قدير . وكانت مدة خلافة المقتدر أولا وثانيا وثالثا خمسا وعشرين سنة إلا أياما . وقيل : لثمان بقين من شوال سنة 320 ه ، وولى أخوه مكانه أبو منصور محمد بن المعتضد ولقب « القاهر باللّه » ، وقهر القاهر باللّه وسمل عينيه . وجاءوا بأبى العباس محمد بن المقتدر باللّه بن المعتضد ولقبوه ب « الراضي باللّه » « 1 » وبايعوه في سنة 322 ، وصار خليفة إلى أن مات في سنة 329 ه . وبويع لأخيه أبي إسحاق إبراهيم بن المقتدر وبعده المقتى باللّه وقبض عليه « نوروز التركي » وسمل عينيه في صفر سنة 333 ه ، وبويع بعده لابن عمه أبى القاسم الفضل بن المقتدر باللّه ، ولقب « المطيع باللّه » « 2 » وبويع له بالخلافة في سنة 334 ه ، وكان رد الحجر الأسود من بلاد هجر إلى مكانه من البيت الشريف في أيام المطيع باللّه هذا . وتم أمره على ضعف الخلافة ووهنها واستيلاء بنى بويه على الملك وطالت
--> ( 1 ) الراضي باللّه ؛ هو : أبو العباس محمد بن المقتدر جعفر بن المعتضد أحمد بن ولى العهد الموفق طلحة بن المتوكل جعفر الهاشمي العباس ، أمه أم ولد رومية تسمى « ظلوم » . ولد سنة 297 ه ، وتوفى سنة 329 ه ، وله اثنتان وثلاثون . ( 2 ) المطيع للّه ، هو : أبو القاسم الفضل بن المقتدر جعفر بن المعتضد أحمد بن ولى العهد الموفق طلحة . أمه : أم ولد تسمى « شعلة » ، ولد سنة 301 ه ، بويع بالخلافة سنة 334 ه وتوفى سنة 364 ه . تاريخ الخميس : 2 / 353 ، 354 .