محمد بن أحمد النهرواني
184
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
وكانت سيرته حسنة وأفعاله جميلة ، فأحبه الناس وفرحوا بخلافته ودعوا له ، وذكر عبد الغافر في « تاريخ نيسابور » عن ابن أبي الدنيا : « وكان للمكتفى قبل أن يلي الخلافة معلم ، فلما أفضت إليه الخلافة المكتفى كتب إليه هذين البيتين : إن حق التأديب حق الأبوة * عند أهل الحجاز وأهل المروة وأحق الرجال أن يحفظوا الود * ويرعوه أهل بيت النبوة ومن أعظم الحوادث في أيامه : ظهور القرامطة الملحدة بل الكفرة المفسدين أعداء الدين ، فأول من خرج منهم يحيى بن مرويه القرمطي ومحل خروجهم ودار ملكهم هجروه ، طائفة إباحية يستحلون دماء الحجاج والمسلمين ويدعون أن الإمام الحىّ بعد النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) - محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب ، وينسبون إليه بالباطل ، ويسندون إليه أقاويل باطلة لا أصل لها ويكفرون من عاداهم وهم الكفرة الفجرة قاتلهم اللّه تعالى . ولما ظهر بالخروج يحيى المذكور جهز إليه المكتفى باللّه جيوشا ، واستمر القتال بينه وبين عسكر الخليفة ، إلى أن قتل وسيق إلى جهنم وبئس المصير ، فقام بعده أخوه الحسين وأظهر شامة بوجهه الأسود وزعم أنها أية ، وظهر ابن عمه عيسى بن مهدويه ولقب ب « المدثر » ، وزعم أنه المراد بالسورة الشريفة القرآنية ، ولقب غلاما له مظلما المطوق بالنور يسمى أمير المؤمنين ، وزعم أنه المهدى ، ودعا لنفسه على المنابر ، وأفسد بالشام وعاث فيها فخوربوا ، وقتل الثلاثة وجزت رؤوسهم وطيف بها في البلاد في سنة 291 ه ، وخلف من بعدهم خلف ظهر منهم مفاسد ، وسيأتي ذكرها استطرادا ، وتعب المسلمون كثيرا في أمرهم إلى أن خذلهم اللّه تعالى ، وستذكر قريبا إن شاء اللّه تعالى . [ في ولاية المقتدر بالله ] ولم يطل زمان المكتفى باللّه ، فكانت مدة هلكه ست أعوام ونصف ، ولما مرض مرض الموت وتيقن بالفناء والفوت سأل عن أخيه أبى الفضل جعفر بن المعتضد فقيل له : إنه احتلم واتضح ذلك عنده فجعله ولى عهده ولقب « المقتدر باللّه » ، وبويع له على أن يكون الخليفة من بعده .