محمد بن أحمد النهرواني
151
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
وما قدر أبوه أن يجعله ولى عهده من بعده ، محاذرة على خاطر زبيدة من ذلك ؛ فجعل محمد الأمين ولى عهده في سنة 175 ه ، ولقبه بالأمين وعمره يومئذ سنين ، تحرص أمه زبيدة على ذلك . وجعل عبد اللّه المأمون ولى العهد بعد محمد الأمين ، في سنة 179 ، وولاه ممالك خراسان بأسرها ، وعهد إلى ولده في الثالث في سنة 189 ، وولاه الجزيرة والثغور وهو صبي ، ولقبه المؤتمن ، وقسم مملكته بين هذه الثلاثة ، فقالت العقلاء : لقد ألقى بينهم ، وأضر الرعية بهم . قال عبد الملك بن صالح : اللّه قلدها هارون خلافته * لما اصطفاه فأحيا الدين والسننا وقلد الأمر هارون لرأفته * بنى أمينا ومأمونا ومؤتمنا وطوى الرشيد الملك عن ولده الرابع ، وهو المعتصم ؛ لكونه أميا ، فأراد اللّه تعالى خلاف ما أراد به الرشيد ، وقتل محمد الأمين على يد عبد اللّه المأمون ، وصارت الخلافة بعد المأمون إلى محمد المعتصم ، ساقها اللّه تعالى إليه وجعل الخلفاء كلهم من نسله ، ولم يجعلها من غير نسله من أولاد الرشيد ، وأن الملك بيد اللّه يومئذ يؤتيه من يشاء . وكان الرشيد لما كمل عهده لأولاده المذكورين ، فبايعوهم وعاهدوهم ، وكتب بذلك عهدا محكما ، وكتابا مبرما ، ووضع الأعيان والأكابر والأركان والأمراء والكبراء خطوطهم عليه ، وجهزهم إلى بيت اللّه تعالى ، وأمر بتعليقه في وسط الكعبة الشريفة ليشتد الوثوق به ، ولا يقع خلافه . وفي ذلك قال إبراهيم الموصلي : خير الأمور معية * وأحق الأمر بالتمام أمر قضى أحكامه * مولاي في البيت الحرام ولم يغن ذلك التدبير عما رقمه فلم التدبير في لوح المقادير ، واللّه على كل شئ قدير :