محمد بن أحمد النهرواني
120
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
فهدم الحجاج من جانبها الشامي قدر ستة أذرع وشبرا ، وبنى ذلك الجدار على أساس قريش ، وكبس أرضها بالحجارة التي فضلت ، ورفع الباب الشرقي ، وسد الباب الغربى ، وترك سائرهم لم يغير شيئا منها . فهي الآن جوانبها الثلاثة من بناء عبد اللّه بن الزبير ، والجانب الرابع الثاني بناء الحجاج ، وهو ظاهر أن يتصل على بناء عبد اللّه بن الزبير ، فلما فرغ الحجاج من ذلك ، وفد عبد الملك بن مروان وحج في ذلك العام مع الحارث ابن عبد اللّه بن ربيعة المخزومي ، وهو من ثقات الرواة ، فقال عبد الملك : ما أظن أن ابنيس الزبير سمع من عائشة ، ما كان يزعم أنه سمع منها في أمر الكعبة ، فقال الحارث : إنما سمعت ذلك من عائشة ( رضى اللّه عنها ) ، تقول : قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : « إن قومك استقصروا في بناء الكعبة ، ولولا حدثان عهد قومك بالكفر ، أعدت فيه ما تركوا ، وأعدته على ما كان عليه في زمن إبراهيم عليه السلام ، فإن بدا لقومك أن يبنوه فهلمى لأريك ما تركوا منه فأراها قريبا من سبعة أذرع » . وقال ( عليه الصلاة والسلام ) : « وجعلت لها بابان موضوعان على الأرض ، بابا شرقيا يدخل الناس منه ، وبابا غربيا يخرج الناس منه » . فقال عبد الملك بن مروان : أنت سمعتها تقول ذلك ، قال : أنا سمعت هذا منها ، قال : فجعل ينكث الأرض بقضيب في يده متكئا ساعة طويلة ، ثم قال : وودت واللّه أنى تركت ابن الزبير ، وما تحمل من ذلك كذا . ذكر النجم عمر بن فهد ، وقد ذكرنا ذلك جميعه بالاستطراد ، لاشتماله له على الفوائد المهمة ، والحديثق شجون - رجعنا إلى ما نحن بصدده - وذكر زيادة سيدنا عبد اللّه بن الزبير في المسجد الحرام ، وسندنا المتقدم ذكره ؛ متصلا مرفوعا إلى الإمام أبى الوليد محمد بن عبد اللّه بن محمد الأزرقي قال : « حدثني جدى ، قال : كان المسجد الحرام محاطا بجدار قصير غير مسقف ، وكان الناس يجلسون حول الكعبة بالغداة والعشى يبيعون ، فإذا قلص الحر قامت المجالس .