محمد بن أحمد النهرواني
119
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
وكان فراغه من عمارة البيت الشريف في سابع عشر رجب سنة 64 من الهجرة النبوية ، فخرج إلى التنعيم هو وأهل قلة معتمرين شكرا للّه تعالى ، وذبح مائة بدنة ، وذبح كل واحد على قدر سعته ، وكان ذلك اليوم عيدا مشهورا ، وبقيت هذه العمرة سنة عند أهل مكة إلى اليوم يجتمعون للاعتمار فيه ، ولا يكادون يتخلفون عن العمرة في هذا اليوم في كل عام ، ويأتون من البر بقصد هذه العمرة . وكان اعتناء الناس بهذه العمرة قبل الآن أكثر وأعظم من الآن ، بحيث يقال : إن صاحب الينبع يومئذ السيد قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى ، جد سادتنا الأشراف ، ولاة مكة الآن ، آدام اللّه تعالى عزهم وسعادتهم لما علم من أمر مكة يومئذ ، وهم طائفة أخرى من بنى حسن يقال لهم : الهواشم ، لانهماك على اللهو واللذات ، وكثرة الظلم من عبيدهم على الناس ، واستيلاء الغرور عليهم ، ونفرت القلوب عنهم وعدم توجههم إلى أحوال البلد . ارتقب الشريف قتادة اليوم السابع والعشرين من رجب ، واغتنم الفرصة ، لاشتغال أهل مكة بهذه العمرة ، وخروجهم بتحملاتهم إلى التنعيم ، فهجم بعبيده وذويه ؛ ودخل عليه من أعلاها ، ومنع ولاتها السابقين من الدخول إليها ، وكانت مكة يومئذ مستورة وولاتها يومئذ من بنى حسن الهواشم « 1 » ، أخوهم الشريف مكثر بن عيسى بن قليبة ، فمر بمن معه إلى جهات اليمن ، وتمكن السيد قتادة من البلاد ، وذلك في سنة 599 ه ، واستمرت الولاية في ولده إلى الآن ، وإلى أن يرث اللّه الأرض ، ومن عليها ، وهو خير الوارثين . [ هدم الحجاج الحجر والميزاب من الكعبة ، واعادتها على قواعد إبراهيم ( عليه السلام ) ] وفي سنة 71 من الهجرة كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان ، يذكر له أن عبد اللّه بن الزبير زاد في الكعبة ما ليس منها ، وأحدث فيه بابا آخر ، فكتب إليه عبد الملك بن مروان يعيدها على ما كانت على عهد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) .
--> ( 1 ) في ( س ) : الهوامش .