محمد بن أحمد النهرواني
111
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
فسلم إليهم ذلك ، وأمر ببناء جدار قصير أحاط بالمسجد ، وجعل فيه أبوابا كما كانمت بين الدور قبل أن تهدم ، وجعلها في محاذاة الأبواب السابقة . ثم كثر الناس في زمان أمير المؤمنين سيدنا عثمان بن عفان ( رضى اللّه عنه ، فأمر بتوسيع المسجد ، واشترى دورا حول المسجد ، هدمها وأدخلها في المسجد ، رأبى جماعة عن بيع دورهم ، ففعل كما فعل عمر ( رضى اللّه عنه ) . وهدم دورهم ، وأدخلها في المسجد ، فضجوا أصحاب الدور ، وصاحوا ؛ فدعا بهم ، وقال لهم : إنّما جدأكم على حلمى عليكم ، ألم يفعل بكم ذلك ( رضى اللّه عنه ) ؟ فلاضح به أحد ولا صاح عليه ، وقد احتذيت حذوه ؛ فضجرتم منى ، وصحتم علىّ وثم أمر بهم إلى الحبس ، فشفع فيهم عبد اللّه بن خالد بن أسيد ؛ فتركهم » . ولم يذكر الأزرقي ( رحمه اللّه ) متى كانت يادة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ( رضى اللّه عنه ) ، ولا عمارة ، أمير المؤمنين عثمان بن عفان ( رضى اللّه عنه ) . وذكر ابن جرير الطبري ، وابن الأثير ، والجوزي في تأريخهم : « أن زيادة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ( رضى اللّه عنه ) ، كانت في سنة 16 من الهجرة ؛ بتقديم السين ، وأن زيادة أمير المؤمنين عثمان بن عفان ( رضى اللّه عنه ) كانت في سنة 31 من الهجرة » . أقول : زيادة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ( رضى اللّه عنه ) ، وعمارته للمسجد كانت عقب السيل العظيم في سنة 17 من الهجرة ؛ وتخريبه معالم الحرم الشريف ، ويقال لذلك السيل « سيل أم نهشل » . قال شيخ شيوخنا ، حافظ وقته ، الشيخ عمر بن الحافظ التقى محمد بن فهد الهاشمي العلوي ( رحمه اللّه تعالى ) ، في كتابه « إتحاف الورى بأخبار أم القرى » « 1 » : « من حوادث سنة 17 ه : فيها جاء سيل عظيم ، يعرف
--> ( 1 ) إتحاف الورى بأخبار أم القرى : للشيخ نجم الدين عمر بن فهد المكي المتوفى سنة 885 ، كشف الظنون : 1 / 7 .