محمد بن أحمد النهرواني

112

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

بسيل أم نهشل ، من أعلى من طريق الرّدم ؛ فذهل المسجد الحرام ، واقتلع مقام إبراهيم من موضعه ، وذهب به حتى وجد بأسفل مكة ، وغير مكانه الذي كان فيه لما عفاه السيل ؛ فأتى به ، وربط بلصق الكعبة في وجهها ، وذهب السيل بأم نهشل بنت عبيدة بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب ؛ فماتت فيه ، واستخرجت بأسفل مكة . وكان سيلا هائلا ؛ فكتب بذلك إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ( رضى اللّه عنه ) ، وهو بالمدينة الشريفة ، فأهاله ذلك وركب فزعا مرعوبا إلى مكة ؛ فدخلها بعمرة في شهر رمضان ، فلما وصل إلى مكة وقف على حجر المقام ، وهو ملصوق بالبيت الشريف ، فتهول من ذلك ثم قال : أنشد اللّه عبدا عنده علم من هذا المقام . فقال المطلب بن وداعة السهمي ( رحمه اللّه تعالى ) : أنا يا أمير المؤمنين عندي علم بذلك ، قد كنت أخشى عليه مثل هذا الأمر ، فأخذت قدره من موضعه إلى باب الحجرة ، ومن موضعه إلى زمزم لحفظه ، وهي عندي في البيت ، فقال له عمر ( رضى اللّه عنه ) : اجلس عندي وأرسل إليها ، وأت بها ، فقيس بها . ووضع حجر المقام في ذلك المحل - يعنى الذي هو فيه الآن - واحكم ذلك واستمر فيه إلى الآن » . قال : « وفيها وسع أمير المؤمنين عمر ( رضى اللّه عنه ) المسجد الحرام بدور اشتراها ، وهدمها وأدخلها المسجد . . . . » ، وذكر ما قدمناه آنفا . قال : « وفيها عمل أمير المؤمنين عمر ( رضى اللّه عنه ) الردم الذي بأعلى مكة ؛ صونا للمسجد ، بناه بالصغائر والصخر العظام ، وكبسه بالتراب ، فلم يعله سيل بعد ذلك ، غير أنه جاء سيل عظيم في سنة 303 ه ؛ فكشف عن بعض أحجاره ، وشوهدت فيه صغار عظيمة ، لم ير مثلها . والأقدمون يسمون هذا الردّم ردم بنى جمح - بضم الجيم ، وفتح ، وبعد حاء مهملة - وهم بطن من قريش ، ينسبون إلى جمح بن عمرو بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك » .