محمد بن أحمد النهرواني
110
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
وبنى هو دار الندوة من الجانب الشامي - كما تقدم بيانه - ويقال : إنها محل مقام الحنفية ، الذي يصلى فيه الآن الإمام الحنفي الصلوات الخمس . وقسم قصى باقي الجهات بين قبائل قريش ؛ فبنوا دورهم وشرعوا أبوابها إلى نحو الكعبة الشريفة ، وتركا للطائفين مقدار الطواف الشريف ، بحيث يقال : ان القدر المفروش الآن بالحجر المنحوت إلى حاشيته المطاف الشريف الآن ، وجعلوا بين كل دارين من دورهم مسلكا شارعا فيه باب يسلك منه إلى بيت اللّه الحرام ، ثم كثرت البيوت ، واتصلت إلى زمن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) فولد ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) على أشهر الأقوال بشعب بني هاشم بقرب من المحل المسمى الآن بشعب على . وكان ( عليه الصلاة والسلام ) يسكن دار سيدة النساء ، خديجة الكبرى ( رضوان اللّه عليها ) . ثم لما ظهر الإسلام ، وكثر المسلمون ، استمر الحال على ذلك الوضع في زمن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وزمان خلافة سيدنا أبى بكر الصديق . [ وما أحدث فيه من التوسع والزيادة في زمن سيدنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ( رضى اللّه عنه ) ، وزمن خلافة سيدنا أمير المؤمنين عثمان بن عفان ( رضى اللّه عنه ) ، وزمن سيدنا عبد اللّه بن الزبير ( رضى اللّه عنه ) . ] ثم زاد ظهور الإسلام وتكاثر المسلمون في زمن أمير المؤمنين عمر الفاروق ( رضى اللّه عنه ) ؛ فرأى أن يزيد في المسجد الحرام ، فأول زيادة زيدت في المسجد الحرام زيادته ، فنبدأ بذكرها ، فنقول : روينا بالسند المذكور سابقا في المقدمة عن الإمام أبى الوليد الأزرقي قال : « أخبرني جدى ، قال : أخبرنا مسلم عن خالد بن جريج ، قال : كان المسجد الحرام ، ليس عليه جدران يحيط به ، وإنما كانت دور قريش محدقة به من كل جانب ، غير أن بين الدور أبوابا يدخل منها إلى المسجد الحرام ، فلما كان زمان أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب ، وضاق المسجد الحرام بالناس لزم توسيعه ، اشترى دورا حول المسجد وهدمها وأدخلها في المسجد ، وبقيت دورا احتيج إلى إدخالها في المسجد ، وأبى أصحابها من بيعها ، فقال لهم عمر ( رضى اللّه عنه ) : أنتم نزلتم في فناء الكعبة وبنيتم به دورا ، فلا تملكون فناء الكعبة ، وما نزلت الكعبة في سوحكم وفنائكم ؛ فقومت الدور ووضع ثمنها في جوف الكعبة ، ثم هدمت وأدخلت في المسجد ثم طلب أصحابها الثمن .