محمد بن أحمد النهرواني

105

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

( رحمه اللّه تعالى ) ، قال : « حدثني جدى عن سالم بن خالد : أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ( رضى اللّه عنه ) كان ينزع كسوة البيت في كل سنة ، فيقسمها على الحاج » ، وقال أيضا : « حدثني جدى ، حدثنا عبد الجبار بن الوردي المكي ، قال : سمعت ابن أبي مليكة يقول : كان على الكعبة الشريفة من كسوة الجاهلية بعضها فوق بعض ، فلما كسيت في الإسلام من بيت المال خففت عنها تلك الكساوي شيئا فشيئا ، وكان أول من ظاهر لها بكسوتين أمير المؤمنين عثمان بن عفان ( رضى اللّه عنه ) ، فلما كان أيام معاوية بن أبي سفيان كساها الديباج مع القباطي ، ثم إنه بعث إليها بكسوة ديباج وقباطى وحبرة ، وأمر شيبة بن عثمان أن يجرد الكعبة عن الكساوي ، وتحلقها بالطيب ، ويلبسها ما جهزه إليها ، فجردها وطيب جدرانها بالخلوق ، وكساها تلك الكسوة التي بعث بها معاوية ، وقسم الثياب التي كانت عليها من أهل مكة . وكان سيدنا عبد اللّه بن عمر ( رضى اللّه عنه ) حاضر في المسجد الحرام فما أنكر ذلك ولا كرهه ، وجاب شيبة بكسوتها حتى رأى على امرأة حائض من كسوتها ، فما أنكر ذلك عليها » . وقال أيضا : « حدثني محمد بن يحيى ، عن الواقدي ، عن عبد الحكم ، عن عبد اللّه بن فروة ، عن هلال بن أسامة ، عن عطاء بن يسار ، قال : قدمت مكة معتمرا ، فجلست إلى عبد اللّه بن عباس في صفة زمزم وشيبة بن عثمان يجرد الكعبة ، ورأيته يحلق جدورها ويطيبها ، ورأيت ثيابها التي جردها عنها قد وضعت ، ورأيت شيبة بن عثمان يومئذ ، فلم أر ابن عباس أنكر شيئا من ذلك فيما صنع شيبة بن عثمان » . وقال أيضا : « حدثني جدى ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ، حدثنا علقمة عن أمه ، عن أم المؤمنين عائشة ( رضى اللّه عنها ) : أن شيبة بن عثمان دخل عليها وقال لها : أيا أم المؤمنين تكرر ثياب الكعبة عليها ، فنجردها من خلقائها ، ونحفر لها حفرة يدفن فيها ما يلي منها ، ولا يلبسها