محمد بن أحمد النهرواني

106

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

الحائض والجنب ، فقالت له عائشة رضى اللّه عنها : ما أصبت فيما فعلت ، فلا تعد إلى ذلك ، فإن ثياب الكعبة إذا نزعت من عليها لا يضرها من لبسها » . ومذهب علمائنا ( رضى اللّه عنهم ) في ذلك رجوع أمره إلى السلطان . قال الإمام فخر الدين قاضى خان ( رحمه اللّه تعالى ) في كتاب « الوقف » من فتواه : ديباج الكعبة إذا صارت خلقا يبيعه السلطان ، ويستعين به في أمر الكعبة ؛ لأن الولاية فيه للسلطان لا لغيره . وفي تتمة الفتوى عن الإمام محمد ( رحمه اللّه تعالى ) في ستر الكعبة يعطى منه إنسان ، فإن كان شيئا له ثمن لا يأخذه ، وإن لم يكن له ثمن فلا بأس به . قال الإمام نجم الدين الطرسوسي ( رحمه اللّه تعالى ) في منظومته ، قال : وما على الكعبة من لباس * إن رث جاز بيعه للناس ولا يجوز أخذه بلا شراء * للأغنياء وللفقراء قال الإمام الفقيه أبو بكر الحدادي في السراج الوهاج « 1 » : لا يجوز قطع شئ من الكعبة ، ولا بيعه ، ولا شراؤه ، ولا وضعه بين أوراق المصحف ، ومن حمل شيئا من ذلك فعليه رده ، ولا عبرة بما يتوهمه الناس ، أنهم يشترون ذلك من بنى شيبة « 2 » فإنهم لا يملكونه ، فقد روى عن أن عباس وعائشة أنهما قالا : لا يبيع ذلك ، ويجعل ثمنه في سبيل اللّه تعالى .

--> ( 1 ) السراج الوهاج ؛ هو كتاب : السراج الوهاج الموضح لكل طالب محتاج للإمام أبى بكر بن علي المعروف بالحدادى العبادي المتوفى في حدود سنة 800 ، والكتاب باختصار لكتاب القدوري في فروع الحنفية للإمام أبى الحسين أحمد بن محمد القدوري البغدادي الحنفي المتوفى سنة 428 ه . وقد عد المولى بركلى كتاب السراج الوهاج للحدادى من الكتب المتداولة المعروفة الضعيفة غير المعتبرة ، ثم اختصر هذا الشرح وسماه : الجوهرة النيرة . كشف الظنون : 2 / 1631 . ( 2 ) بنو شيبة : بطن من عبد الدار ، من قريش ، من العدنانية ، وهم : بنو شيبة بن عثمان بن طلحة بن عبد الدار ، وهم : حجبة الكعبة المعروفون ، وانتهت إليهم من قبل جدهم عبد الدار . نهاية الأرب .